كتاب شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية (اسم الجزء: 2)

من عرق أهل النار» (¬1) .
وفي صحيح مسلم أيضاً عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال» قيل: وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار» أو قال: «عصارة أهل النار» (¬2) .
قال البغوي: جاء في الحديث: «أن الله تعالى خلق ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة الفردوس بيده ثم قال: وعزتي وجلالي لا يدخلها مدمن خمر ولا ديوث» (¬3) .
فإن قيل: شرب الخمر كيف يكون من علاماتها والحال كان واقعاً في جميع الأزمان، وحذر - صلى الله عليه وسلم - من شربه؟
وأجيب: بأن المراد بشرب الخمر الذي هو من علامات الساعة أن تشرب شرباً فاشياً، كما جاء في رواية: «ويكثر شرب الخمر» ، أو المراد: أن الشرب وحده ليس علامة بل العلامة مجموع الأمور المذكورة.
وقوله: «ويظهر الزنا» أي: يفشو وينتشر.
قال ابن الملقن: والزنا يمد ويقصر، والأولى لغة نجد، والثانية لغة أهل الحجاز.
فائدة: ذكر في هذا الحديث من علامات الساعة أربعة وجاء في غيره من الأحاديث علامات أخرى كثيرة: كإطالة البنيان، وزخرفة المساجد، وإمارة الصبيان، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وكثرة الهرج، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه (3/1588، رقم 2003) . وأخرجه أيضاً: أبو داود في سننه (3/327، رقم 3679) ، والترمذي في سننه (4/290، رقم 1861) ، وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (3/212، رقم 5093) ، والطيالسي في مسنده (ص: 260، رقم 1916) ، وأحمد في مسنده (2/29، رقم 4831) ، وابن حبان في صحيحه (12/188، رقم 5366) ، والطبراني في الكبير (12/294، رقم 13157) .
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه (3/1587، رقم 2002) . وأخرجه أيضاً: النسائي في سننه (8/327، رقم 5709) ، وأحمد في مسنده (3/360، رقم 14923) ، والبيهقي في شعب الإيمان (5/7، رقم 5579) .
(¬3) أخرجه الدارقطني في الصفات (1/26، رقم 28) وأبو الشيخ (5/1555) عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.
وأخرجه الديلمي (1/181، رقم 675) عن علي.

الصفحة 153