كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 2)

الْأَدِيمِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَالتَّذْكِيَةَ بِجَرَّةٍ وَاحِدَةٍ - كُلُّ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ؛ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا؛ فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمْ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَالَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْهَا - يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ» . قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ؛
وَلَوْ صَحَّ لَوَجَبَ ضَمُّهُ إلَى الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا قَبْلُ؛ مِنْ إشَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ، وَإِلَى الْخَادِمِ فِي أَنْ تَسْتَأْخِرَ عَنْهُ؛ وَكُلُّ مَا بِالْمَرْءِ إلَى الْإِشَارَةِ بِهِ، وَإِلَيْهِ ضَرُورَةٌ؛ فَتَخْرُجُ تِلْكَ الْإِشَارَاتُ بِالنُّصُوصِ الَّتِي فِيهَا، وَتَبْقَى كُلُّ إشَارَةٍ لَمْ يَأْتِ بِإِبَاحَتِهَا نَصٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ، كَالْإِشَارَةِ بِالْبَيْعِ وَبِالْمُسَاوَمَةِ، وَبِمَاذَا عَمِلْت؛ وَالِاسْتِخْبَارِ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَهَذَا هُوَ الْعَمَلُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ -، وَهُوَ قَوْلُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ -؛ لِأَنَّ الْإِشَارَاتِ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ فَمَا أُبِيحَ

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text