كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 2)

[مَسْأَلَةٌ انْصَرَفَتْ نِيَّتُهُ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا إلَى غَيْرِهَا]
مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ انْصَرَفَتْ نِيَّتُهُ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا إلَى غَيْرِهَا، أَوْ إلَى تَطَوُّعٍ، أَوْ إلَى خُرُوجٍ عَنْ الصَّلَاةِ: أَلْغَى مَا عَمِلَ مِنْ فُرُوضِ صَلَاتِهِ كَذَلِكَ وَبَنَى عَلَى مَا عَمِلَ بِالنِّيَّةِ الصَّحِيحَةِ وَأَجْزَأَهُ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا فِي عَمَلٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا سُجُودُ السَّهْوِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَفَّى جَمِيعَ الْأَعْمَالِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا عَمَلًا لَوْ زَادَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ وَفِي هَذَا يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ.

[مَسْأَلَةٌ الْإِحْرَامُ بِالتَّكْبِيرِ فَرْضٌ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ]
356 - مَسْأَلَةٌ: وَالْإِحْرَامُ بِالتَّكْبِيرِ: فَرْضٌ، لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُسَدَّدٌ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ» . فَقَدْ أُمِرَ بِتَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ فَلَمْ يُصَلِّ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِإِيجَابِ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَدَاوُد. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُ عَنْ التَّكْبِيرِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى كَيْفَ ذَكَرَ، مِثْلُ " اللَّهُ أَعْظَمُ " وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَأَجَازُوا ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْأَذَانِ.

الصفحة 262

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text