كتاب اختلاف الأئمة العلماء (اسم الجزء: 2)
بَاب الْهِبَة
اتَّفقُوا على أَن الْهِبَة تصح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالْقَبْض.
ثمَّ اخْتلفُوا هَل تصح وَتلْزم بِإِيجَاب وَقبُول عَار عَن قبض إِذا كَانَت مُعينَة كالثواب وَالْعَبْد؟
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي إِحْدَى روايتيه: لَا تلْزم إِلَّا بِالْقَبْضِ.
وَقَالَ مَالك: تلْزم وَتَصِح بِمُجَرَّد الْقبُول والإيجاب. وَلَا تفْتَقر صِحَّتهَا ولزومها إِلَى قبض، وَلَكِن الْقَبْض شَرط فِي نفوذها وتمامها، فَإِذا انْعَقَد العقد فَلَيْسَ للْوَاهِب الرُّجُوع وللموهوب لَهُ والمتصدق عَلَيْهِ الْمُطَالبَة بالإقباض فَإِذا طَالب بِهِ أصر الْوَاهِب عَلَيْهِ فَإِن أخر الْوَاهِب الْإِقْبَاض مَعَ مُطَالبَة الْمَوْهُوب لَهُ بِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب والموهوب لَهُ قَائِم على الْمُطَالبَة وَلم يرض بتبقيتها فِي يَد الْوَاهِب لم تبطل وللموهوب لَهُ مُطَالبَة الْوَرَثَة، فَإِن تراخا الْمَوْهُوب لَهُ عَن الْمُطَالبَة أَو رَضِي بتبقيتها
الصفحة 51