كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 2)

السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ" 1 وَأَبُو الْجَعْدِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لَا أَعْرِفُ اسْمَهُ2 وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ3 وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ مُعْجَمِهِ وَقِيلَ اسْمُهُ أَذْرُعُ وَقِيلَ جُنَادَةُ وَقِيلَ عَمْرٌو وَبِهِ جَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ وَنَقَلَهُ عَنْ خَلِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ إلَّا هَذَا وَذَكَرَ لَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثًا آخَرَ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ لَهُ إلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَأَوْرَدَهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ أَيْضًا4.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ"5 رَوَاهُ
__________
= وقيل: لأن خَلْق آدم عليه السلام جُمع فيه، ففي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قلت يا نبي الله لأي شيء سمي يوم الجمعة، فقال: "لأن فيه جُمعت طينة أبيكم آدم عليه السلام"، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة، ومعناه البَيِّن المعظم، قال بعضهم: [البسيط] :
نَفَْسِي الفِراءُ لأقوامٍ هُمُو خلَطُوا ... يَوم العُروبَةِ أَوْرَاداً بِأَوْرَادٍ.
وأول من سماه الجمعة كعب بن لؤي، وهو أول من جمع الناس بـ "مكة"، وخطبهم وبشّرهم بمبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بيان موضع فرضيتها وأوّل من أقامها: فرضت بـ "مكة" المشرفة ليلة الإسراء، ولم تقم بها لقلة المسلمين، وخفاء الإسلام، وأول من أقامها أسعد بن زرارة بـ "المدينة" الشريفة قبل الهجرة بـ "نقيع الخصمات" على ميل من "المدينة" في حي بني بياض.
ونقل الحافظ ابن حجر أنها فرضت بـ "المدينة" ويمكن حمله على استقرار الوجوب لزوال العذر الذي كان قائما بهم.
والعذر: هو عدم بلوغ العدد عنده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. أو لأن من شعارها الإظهار، وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بـ "مكة" مستخفيا، وهذا أقرب.
1 أخرجه أحمد "3/424" وأبو داود "1/277" كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة "1052".
والترمذي "2/373" كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، الحديث "500".
والنسائي "3/88" كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة.
وابن ماجة "1/357" كتاب إقامة الصلاة، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر، الحديث "1125" وابن حبان "1/49- 492" رقم "258".
والدارمي "1/369" والبيهقي "3/172" وابن خزيمة "1857"، "1858".
والحاكم "3/124" وصححه ووافقه الذهبي وان أبي حاتم في الجرح "9/355" كلهم من حديث أبي الجعد الضمري.
2 قال الترمذي في السنن "2/374": وسألت محمدا عن اسم أبي الجعد الضمري؟ فلم يعرف اسمه وقال: لا أعرف له عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا هذا الحديث.
3 قال أبو حاتم في الجرح والتعديل "9/355" ت "1598": "له صحبة روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "من ترك أربع جمع تهاوناً طبع على قلبه" ا?.
4 انظر ترجمة أبي الجعد في الإصابة "7/55- 56" ت "9693" تجريد أسماء الصحابة "2/155" وتقي بن مخلد ص "299" وتقريب التهذيب "2/405" تهذيب التهذيب "12/54" والكاشف "3/321" وتنقيح المقال "3/8" وخلاصة التذهيب "3/208" وتهذيب الكمال "3/1592" والبخاري في التاريخ "9/20".
5 أخرجه النسائي "3/88" كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة.
...................................=

الصفحة 130