كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 2)
قَوْلُهُ وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهَذَا مُقْتَضَاهُ عَدَمُ تَعْيِينِهَا وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ" وَفِي رِوَايَةٍ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ1.
وَفِي تَعْيِينِهَا عَشَرَةُ أَقْوَالٍ وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى "هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ إلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ" 2 وَفِي النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ "الْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ" وَمِثْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ3 قَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْلَمُ هَذِهِ السَّاعَةَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ أُنْسِيَهَا كَمَا نَسِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْنَا عَنْهَا النَّبِيَّ فَقَالَ "إنِّي كُنْتُ عَلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ" 4.
وَقَالَ الْأَثْرَمُ لَا تَخْلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا أَصَحَّ مِنْ بَعْضٍ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الساعة تنتقل في الأقوات الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَنْتَقِلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ الأخيرة قُلْتُ بَلَغْتهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي إلَى بِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا وَنَحْوُهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ5.
حَدِيثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَطَيَّبَ لِلْجُمُعَةِ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ مَنْزُولٌ بِهِ وَكَانَ قَرِيبًا لَهُ فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عمر فذكره نَحْوَهُ6 دُونَ قَوْلِهِ وَكَانَ قَرِيبًا لَهُ وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ هُوَ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ وَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دُعِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وهو يستجمر للجمعة إلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ7.
فَائِدَةٌ لَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَدِيثًا وَأَصَحُّ مَا فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَاوُد بْنِ رَشِيدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي
__________
1 أخرجه البخاري "3/81" كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة، الحديث "935" ومسلم "2/583- 584" كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، الحديث "13/852" من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
2 أخرجه مسلم "2/584" كتاب الجمعة، باب في الساعة التي في يوم الجمعة، الحديث "16/853".
3 أخرجه أبو داود "1/275" كتاب الصلاة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، حديث "1048" والنسائي "3/100" كتاب الجمعة: باب وقت الجمعة، من طريق الجلاح مولى عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به.
4 أخرجه ابن خزيمة "3/122" رقم "1741" والحاكم "1/279-280".
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وصححه ابن خزيمة.
5 ينظر "الفتح" "3/83، 90".
6 أخرجه البخاري "8/42" كتاب المغازي باب "10" حديث "3990".
7 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" "3/244" كتاب الجمعة.
الصفحة 177