كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَدْ جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهِيَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ1 وَمَالَ فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا إلَى اسْتِحْبَابِهِ قُلْت بَلْ قَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ2.
__________
أم مخطئ؟ وعلى تقدير تخصيصها بليلة الجمعة هل هي صحيحة في نفسها أم لا؟ وعلى تقدير صحتها فهل يثاب ويثابون عليها؟
أجاب -رضي الله عنه-: نعم يثاب ويثابون إذا أخلصوا وهي سنة غير بدعة، وهي مروية عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحديثها حديث حسن معتمد معمول بمثله لا سيما في العبادات والفضائل وقد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم المعتمدة: أبو داود السخستاني، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الله بن ماجة، والنسائي وغيرهم. وأورده الحاكم أبو عبد الله الحافظ في صحيحه المستدرك وله طرق يعضد بعضها بعضاً وذكرها صحاب "التتمة" والمنكر لها غير مصيب ولا يختص بليلة الجمعة كما جاء في الحديث والله أعلم.
1ينظر "تهذيب الأسماء واللغات" "1/144".
2 قال النووي في "الأذكار" ص "218- 219":
وبلغنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الدارقطني رحمه الله أنه قال: أصح شيء في فضائل السور فضل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وأصحّ شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح، وقد ذكرتُ هذا الكلام مسندا في كتاب "طبقات الفقهاء" في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفاً، ومرادُهم أرجحُه وأقلُه ضعفاً.
قلت: وقد نصّ جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه، منهم أبو محمد البغوي، وأبو المحاسن الروياني.
قال الروياني في كتاب البحر في آخر كتاب الجنائز منه: اعلم أن صلاة التسبيح مرَغب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء. قال: وقيل لعبد الله بن المبارك: إن سها في صلاة التسبيح أيُسبّح في سجدتي السهو، عشرا عشرا؟ قال: لا، وإنما هي ثلاثمائة تسبيحة.
وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو، وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة، وهي أن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا ولم ينكره يشعر بذلك بأنه يوافقه، فيكثر القائل بهذا الحكم، وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطّلعين، والله أعلم.
7- بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ1:
483 - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَرَأْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَةَ {وَالنَّجْمِ} فلم يسجد
__________
1 تسن سجدات تلاوة لقارئ، وسامع قصد السماع أم لا، قراءة لجميع آية السجدة، مشروعة، وتتأكد للسامع بسجود القارئ، وهي أربع عشرة سجدة: سجدتا الحج، وثلاث في المفصل في النجم، والانشقاق، واقرأ، والبقية في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والفرقان، والنمل، والم تنزيل، وحم السجد. ومحالها معروفة، وليس منها سجد ص، بل هي سجدة شكر، تسن في غير الصلاة ويسجد مصل لقراءته، إلا مأموما، فلسجدة إمامه، فإن تخلف عن إمامه أو سجد هو دونه بطلت صلاته، ويكبر المصلي كغيره ندباً بالهوي ولرفع من السجدة، بلا رفع يد في الرفع من السجدة، كغير المصلي. وأركان السجدة لغير مصل: تحرّم، وسجود، وسلام. وشرطها كصلاة، وأن لا يطول

الصفحة 23