كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
وتقوى وورع، أخذ عنه بعض أشياخنا كأحمد بن الخياط وجعفر الكتاني وغيرهما، وكان معدودا من علماء المعقول، بل من الأئمة الفحول، وكان له ولوع بالموسيقى متقن لألحانها.
عرض عليه القضاء فامتنع، وقطعت عنه مرتباته، فصبر واحتسب لورعه وزهده. وفضائله جمة، أخذ عن أبي عبد الله الزروالي، وعليه جل قراءته، وعن حمدون بن الحاج، فسندنا من جهته عال أيضا وفي آخر عمره غلبت عليه أحوال الجذب، فترك التدريس.
توفي سنة 1290 تسعين ومائتين وألف أو تسع وثمانين كما في ثبت تلميذه إبراهيم التادلي عن ولده رشيد قائلا وولادته سنة سبع ومائتين وألف.
802- محمد بن أحمد عليش المصري 1:
شيخ المالكية بالديار المصرية، بل شيخ مشايخها وعالمها وفقيهها ذو التآليف النافعة كشرح المختصر، والفتاوى، وعليه تخرج جل أهل الأزهر، وكانت له جلالة تهابها الأسود، وكلمة نافذة لتقواه وورعه، فهو نظير الشيج جنون عالم المغرب ومعاصره لا تأخذهما في الله لومة لائم، ونظيرهما الشوكاني في اليمن، والألوسي في العراق. توفي سنة 1299 تسع وتسعين وألف.
803- محمد بن العربي بو حجر:
عالم تازة وإمامها ومفتيها، كان فقيها ماهرا في الفروع عارفا بتطبيقها، معروفا بسعة الاطلاع، تأتيه الفتاوى من أقاصي الديار المغربية، فيحسن جوابها، مبرزا على أقرانه متقن متفنن.
توفي سنة 1295 خمس وتسعين ومائتين وألف، وهو آخر أهل العلم المشاهير بتازا، وبعده قفرت من العلم إلى الآن.
__________
1 محمد بن أحمد عليش المصري: خطط مبارك "4/ 41"، ومرآة العصر "196" وإيضاح المكنون "1/ 271".