كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

في الحديث، وأجمع جمهور الأمة على أنه أبو الفضل حافظ الإسلام، وحجة الله على الأنام، صاحب التآليف التي تفتخر بها مصر على غيرها، كشرحه صحيح البخاري والمسمى "فتح الباري"، و"الإصابة" في الصحابة، وتواليف في التاريخ كـ"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" و"التقريب" و"نزهة النظر" وغيرها في الفنون، رحل إليه الناس من أقطار الأرض لاقتفائه آثار السلف، فكان زينة الخلف، وهو من عجائب الدهر، فقد كان رأسا في علوم الحديث بأنواعها، متفننا فيها لمتونها ورجالها، عارفا بالعلل والنقد والإتقان في أعلى درجة مع الثقة التامة والتثبيت والضبط، وكذلك هو في فقه الشافعية وفي العلوم العربية واللغة والأدب معدود من الشعراء النوابغ، والكتاب البارعين ومن شعره.
ما زلت في سفن الهوى تجري بي ... لا نافعي عقلي ولا تجريبي
وهو من قضاة العدل النزهاء، والعلماء الذين خدموا الدين والأدب خدمة جلي، وبرزوا على الأقران التبريز المعترف به من محب ومعاندي، وأن شئت قبول هذا عن برهان، فتتبع "فتح الباري" وغيره من كتبه.
ولد سنة 773 ثلاث وسبعين وسبعمائة وتوفي سنة 852 اثنتين وخمسين وثمانمائة وعسقلان بلد بساحل الشام، وانظر استيفاء ترجمته في "لحظ الألحاظ" وغيره.
910- محمد بن أحمد المحلي 1:
المصري علامة ماهر، دقيق النظر في التصنيف ودقائق العبارة، آية في الذكاء والفهم دون الحفظ، وكان يقول: فهمي لا يقبل الخطأ، ورع، شديد على الظلمة، لا يلتفت إليهم، له شرح على "جمع الجوامع" شهير، ونصف التفسير.
توفي سنة 864 أربع وستين وثمانمائة عن ثلاث وسبعين.
__________
1 محمد بن أحمد المحلي: الضوء اللامع "7/ 39"، والبدر الطالع "2/ 115"، وحسن المحاضرة "1/ 252"، والشذرات "7/ 303".

الصفحة 418