كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

أبنائه، وسئل عن الداعي لملازمته قال: إني أستفيد منه ما لم يكن لي به علم، ولي عدة مدارس، وإفتاء الشافعية، وألف تآليف نافعة كشرح "المنهاج" وشرح "البهجة" الوردية، و"عمدة الرابح" وشرح منسك النووي، وشرح "الزبد" في كتب عديدة نافعة، وكان له تلاميذ كثيرون، قال الشبلي: والظاهر أنه المجدد؛ إذ لم يشتهر الانتفاع بأحد في قرنه مثله. توفي سنة 1004 أربع بعد الألف عن خمس وثمانين سنة.
916- شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي 1:
المصري الحافظ الرحلة، أحد أعلام الفقه والحديث، أحفظ أهل عصره، وأعرفهم بالحديث ورجاله وعلله، واعترف له بدلك شيوخه، وأقرانه له مشايخ كثيرون، وكان من أحسن المشايخ سيرة وصورة، متهجد ورع مشارك، كلما قرأ فنا، ظن السامعون أنه لا يحسن غيره، ولو يكن له اعتناء بالتأليف، ويقول: إن الاشتغال به من ضياع الوقت لا يؤلف أحد إلا في أحد أمور: شيء يخترعه، أو شيء ناقص يكمله، أو مستغلق يشرحه، أو طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه، أو مختلط يرتبه، أو مفرق يجمعه، أو شيء أخطأ فيه مصنف فيبينه، قال في "الخلاصة": ويجمعه قول بعضهم: أن يخترع معنى، أو يبتكر مبنى، وله كتاب في الجهاد أبدا فيه وأعاد ألزمه به أمير الوقت، توفي سنة 1077 سبع وسبعين وألف عن سبع وسبعين سنة.
917- أبو إسحاق إبراهيم بن شهاب الدين حسن الشهرزوري 2:
الشهراني الكردي الكوراني، محقق العلوم على اختلافها، نادرة الأعصار، أظهر نوعا من المعارف لا يدرك أهل زمانه جنسه، فصار ملة وحده،
__________
1 شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي: خلاصة الأثر "4/ 39".
2 أبو إسحاق إبراهيم بن شهاب الدين حسين الشهرزوري: سلك الدر "1/ 5"، والبدر الطالع "1/ 11"، وفهرس الفهارس "1/ 229".

الصفحة 421