كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
والصحيح أنه يجوز تجزؤ الاجتهاد بأن يصل لبعض الناس قوة الاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض بأن يعلم أدلة ذلك الباب باستقراء منه، أو من مجتهد كامل، وينظر فيها كالفرائض، وقد كان زيد بن ثابت مشهورا بالفرائض، وعبد الله بن عمر بالمناسك، وعلي بن أبي طالب بالقضاء وتوقف مالك وأبو حنيفة في كثير من المسائل، وقالا: لا ندري. انظر "المنتهي" لابن الحاجب.
مواد الاجتهاد، تيسر الاجتهاد، الطباعة، كتبه:
قال ابن عبد السلام في فصل التحكيم من شرح ابن الحاجب: مواد الاجتهاد في زماننا أيسر منه في زمن المتقدمين لو أراد الله الهداية، ولكن لا بد من قبض العلم على ما أخبر به الصادق صلوات الله عليه.
ابن عرفة: ما أشار إليه من تيسر الاجتهاد هو ما سمعته يحكيه عن بعض الشيوخ أن قراءة مثل الجزولية1، والمعالم الفقهية، والاطلاع على أحاديث "الأحكام الكبرى" لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل الاجتهاد.
قال عرفة: يريد مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين و"الصحاح" للجوهري ونحو ذلك من كتب غريب الحديث ولا سيما مع نظر كلام ابن القطان وتحقيق أحاديث الأحكام. وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في
__________
1 الجزولية بضم الجيم نسبة إلى الإمام عيسى بن عبد العزيز يللبخت البربري المراكشي الجزولي، كان إماما في العربية لا يشق له غبار، له المقدمة المشهورة وهي حواش على جمل الزجاجي، وقال بعضهم: ليس فيها نحو، وإنما هي منطق لحدودها وصناعتها العقلية توفي سنة 607 سبع وستمائة. ا. هـ. من بغية الوعاة بخ وأما متن ابن التلمساني، فلعله، "مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول" تأليف الشريف أبي عبد الله محمد بن أحمد التلمساني المتوفي سنة 771 إحدى وسبعين وسبعمائة وهو متن من أحسن ما ألف فيه نحو خمس كراريس، أنفع شيء في بابه وأجوده. ا. هـ. المؤلف.