كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

في الليل رهبان لخدمة ربهم ... وتراهم في الحرب كالأبطال
تاهوا على كل الملوك وإنهم ... لهم الملوك بعزة الإقبال
ولرب أشعث حقرته دلوقه ... ولدى المليك هو العزيز الغالي
بوجوههم أثر السجود لربهم ... وبها أشعة نورها المتلالي
خمص البطون وما بهم من فاقة ... شعث الرءوس لروعة الأهوال
لم تخل أرض منهم قد حكموا ... ذات اليمين بهما وذات شمال
مثواهم بين الثريا والثرى ... والفرش والعرش الرفيع العالي
لا ينظرون إلى سوى محبوبهم ... شغلوا به عن سائر الأشغال
فهم إليك وسيلتي يا سيدي ... إلا وصلت حبالهم بحبالي
وا خيبة الآمال إن اقصيتني ... عن بابهم وا خيبة الآمال
انقراض مذاهب المجتهدين "13" إلا أربعة منها:
اعلم أن تلك المذاهب الثلاثة عشر قد انقرضت كلها مع ما تقدم من تدوينها، ولم يبق إلا أتباع أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل صار الناس إليها في جميع أقطار الأرض الإسلامية، وغلب كل مذهب منها على جهة من أقطار الإسلام.
قال الإمام عياض في "المدارك": قد وقع إجماع المسلمين في أقطار الأرض على تقليد هذا النمط، أي: بعض الأئمة "13" السابقة وأتباعهم، ودرس مذاهبهم دون من قبلهم من مذاهب الصحابة والتابعين مع الاعتراف بفضل من قبلهم وسبقه ومزيد علمه، ثم اختلفت الآراء في تعيين المقلد منهم على ما نذكره، فغلب كل مذهب على جهة.
فمذهب مالك بن أنس بالمدينة.
وأبي حنيفة والثوري بمصر.

الصفحة 70