كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 188
الأتباع من كفار بني آدم ، ) للذين استكبروا ( ، يعني للذين تكبروا عن الإيمان بالله عز
وجل ، وهو التوحيد ، وهم الكبراء في الشرف والغنى القادة ، ) إنا كنا لكم تبعا (
لدينكم في الدنيا ، ) فهل أنتم مغنون عنا ( معشر الكبراء ، ) من عذاب الله من
شيءٍ ( ، باتباعنا إياكم .
) قالوا ( ، يعني قالت الكبراء للضعفاء : ( لو هدانا الله لهدينكم سواء
علينا ( ، ذلك أن أهل النار قال بعضهم لبعض : تعالوا نجزع من العذاب ، لعل ربنا
يرحمنا ، فجزعوا مقدار خمسمائة عام ، فلم يغن عنهم الجزع شيئاً ، ثم قالوا : تعالوا نصبر
لعل الله يرحمنا ، فصبروا مقدار خمسمائة عام ، فلم يغن عنهم الصبر شيئاً ، فقالوا عند
ذلك : ( سواء علينا ( ) أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) [ آية : 21 ] ، من مهرب
عنها .
إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . .
) وقال الشيطن ( ، ، يعني إبليس ، ) لما قضي الأمر ( ، يعني حين قضي العذاب ،
وذلك أن إبليس لما دخل هو ومن معه على أثره النار ، قام خطيباً في النار ، فقال : يا أهل
النار : ( إن الله وعدكم ( على ألسنة الرسل ، ) وعد الحق ( ، يعني وعد الصدق
أن هذا اليوم كائن ، ) ووعدتكم ( أنه ليس بكائن ، ) فأخلقتكم ( الوعد ، ) وما كان
لي عليكم من سلطن ( ، يعني من ملك في الشرك ، فأكرهكم على متابعتي ، يعني على
ديني ، إلا في الدعاء .
فذلك قوله عز وجل : ( إلا أن دعوتكم ( ، يعني إلا أن زينت لكم ، ) فاستجبتم لي ( بالطاعة وتركتم طاعة ربكم ، ) فلا تلوموني ( باتباعكم إياي ، ) ولوموا أنفسكم ( بترككم أمر ربكم ، ) ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ( ،
يقول : ما أنا بمغيثكم وما أنتم بمغيثي ، ) إني كفرت ( ، يقول : تبرأت اليوم ) بما أشركتمون ( مع الله في الطاعة ، ) من قبل ( في الدنيا ، ) إن الظلمين ( ، يعني
إن المشركين ، ) لهم عذاب أليم ) [ آية : 22 ] ، يعني وجيع .
تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 23 - 26 ] .

الصفحة 188