كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 189
إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . .
) وأدخل الذين ءامنوا ( ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، ) وعملوا الصالحات ( ، وأدوا الفرائض ، ) جنت تجري من تحتها الأنهار ( ، يعني تجري العيون
من تحت بساتينها ، ) خالدين فيها ( لا يموتون ، ) بإذن ربهم ( ، يعني بأمر ربهم
ادخلوا الجنة ، ) تحيتهم فيها سلم ) [ آية : 23 ] ، يقول : تسلم الملائكة عليهم في الجنة .
إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . .
) ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ( ، يعني حسنة ، يعني كلمة الإخلاص ،
وهي التوحيد ، ) كشجرة طيبة ( ، يعني بالطيبة الحسنة ، كما أنه ليس في الكلام شيء
أحسن ولا أطيب من الإخلاص ، قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فكذلك ليس
في الثمار شيء أحلى ولا أطيب من الرطبة ، وهي النخلة ، ) أصلها ثابت ( في الأرض ،
)( وفرعها ( ، يعني رأسها ، ) في السماء ) [ آية : 24 ] ، يقول : هكذا الإخلاص ينبت
في قلب المؤمن ، كما تنبت النخلة في الأرض ، إذا تكلم بها المؤمن ، فإنها تصعد إلى
السماء ، كما أن النخلة رأسها في السماء ، كما أن النخلة لها فضل على الشجر في
الطول ، والطيب ، والحلاوة ، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام .
إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . .
) تؤتي أكلها كل حين ( ، يقول : إن النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر ، ) بإذن ربها ( ، يعني بأمر ربها ، فهكذا المؤمن يتكلم بالتوحيد ، ويعمل الخير ليلاً ونهاراً ، غدوة
وعشياً ، بمنزلة ، النخلة ، وهذا مثل المؤمن ، ثم قال سبحانه : ( ويضرب الله الأمثال للناس ( ، يعني ويصف الله الأشياء للناس ، ) لعلهم يتذكرون ) [ آية : 25 ] ، أي
يتفكرون في أمثال الله تعالى ، فيوحدونه .
إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . .
ثم ضرب مثلاً آخر للكافرين ، فقال سبحانه : ( ومثل كلمة خبيثة ( ، يعني دعوة
الشرك ، ) كشجرة خبيثة ( في المرارة ، يعني الحنظل ، ) اجتثت ( ، يعني انتزعت ،
)( من فوق الأرض ما لها من قرار ) [ آية : 26 ] ، يقول : ما لها من أصل ، فهكذا كلمة
الكافر ليس لها أصل ، كما أن الحنظل أخبث الطعام ، فكذلك كلمة الكفر أخبث الدعوة ،
وكما أن الحنظل ليس فيه ثمر ، وليس لها بركة ولا منفعة ، فكذلك الكافر لا خير فيه ، ولا
فرع له في السماء يصعد فيه عمله ، ولا أصل في الأرض ، بمنزلة الحنظلة ، يذهب بها

الصفحة 189