كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 193
ما لا يحل ، فيها تقديم ، ) ربنا ليقيموا الصلاة ( ، يعنى اجنبني وبني أن نعبد الأصنام ،
لكي يصلوا لك عند بيتك المحرم ، ويعبدونك ، ) فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ( ، يقول : اجعل قوماً من الناس تهوى إليهم ، يعنى إلى إسماعيل وذريته ،
)( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) [ آية : 37 ] ، ولو قال : اجعل أفئدة الناس تهوي
إليهم ، لازدحم عليهم الحرز والديلم ، ولكنه قال : ( فاجعل أفئدة من الناس ( .
إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . .
) ربنا إنك تعلم ما نخفي ( ، يعنى ما نسر من أمر إسماعيل في نفسي من الجزع عليه
أنه في غير معيشة ، ولا ماء في أرض غربة ، ثم قال : ( وما نعلن ( ، يعنى من قوله :
( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ( ، يعني مكة ، فهذى الذي أعلن
) وَمَا يخفى عَلى الله من شيء في الأرض ولا في السَّماء ) [ آية : 83 ] .
إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . .
) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ( بالأرض المقدسة بعدما هاجر إليها ،
)( إسماعيل وإسحاق ( ، ووهب لي إسماعيل من هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين
سنة ، ووهب له إسحاق ، وهو ابن سبعين سنة ، فالأنبياء كلهم من إسحاق غير نبينا محمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، فإنه من ذرية إسماعيل ، ثم قال إبراهيم : ( إن ربي لسميع الدعاء ) [ آية : 39 ] .
إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . .
) رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ( ، فاجعلهم أيضاً مقيمين الصلاة ، ) ربنا وتقبل دعاء ) [ آية : 40 ] ، يقول : ربنا واستجب دعائي في إقامة الصلاة لنفسه
ولذريته .
إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . .
) ربنا اغفر لي ولوالدي ( ، يعنى أبويه ، ) وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) [ آية :
41 ] .
تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 42 - 43 ] .
إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . .
) ولا تحسبن الله ( يا محمد ، ) غافلا عما يعمل الظالمون ( ، يعنى مشركي
مكة ، ) إنما يؤخرهم ( عن العذاب في الدنيا ، ) ليوم تشخص فيه الأبصار ) [ آية :
42 ] ، يعنى فاتحة شاخصة أعينهم ، وذلك أنهم إذا عاينوا النار ، فيها تقديم ، في الآخرة ،

الصفحة 193