كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 194
شخصت أبصارهم في يطرفون ، فيها تقديم ، وذلك قوله سبحانه : ( لا يرتد إليهم طرفهم ( ، يعنى لا يطرفون .
إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . .
ثم قال : ( مهطعين ( ، يعنى مقبلين إلى النار ، ينظرون إليها ، ينظرون في غير
طرف ، ) مقنعي ( ، يعنى رافعي ) رُءوسهم ( إليها ، ) لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) [ آية : 43 ] .
وذلك أن الكفار إذا عاينوا النار شهقوا شهقة زالت منها قلوبهم عن أماكنها ،
فتنشب في حلوقهم ، فصارت قلوبهم : ( هواء ( بين الصدور والحناجر ، فلا تخرج من
أفواههم ، ولا ترجع إلى أماكنها ، فذلك قوله سبحانه في حم المؤمن : ( إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ) [ غافر : 18 ] ، يعنى مكروبين ، فلما بلغت القلوب الحناجر ، ونشبت
في حلوقهم ، انقطعت أصواتهم وغصت ألسنتهم .
تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 44 - 47 ] .
إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . .
) وأنذر ( يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) الناس ( ، يعنى كفار مكة ، ) يوم يأتيهم العذاب ( في
الآخرة ، ) فيقول الذين ظلموا ( ، يعنى مشركي مكة ، فيسألون الرجعة إلى الدنيا
فيقولون في الآخرة : ( ربنا أخرنا إلى أجل قريب ( ؛ لأن الخروج من الدنيا إلى قريب ،
)( نجب دعوتك ( إلى التوحيد ، ) ونتبع الرسل ( ، يعنى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال لهم : ( أولم تكونوا أقسمتم ( ، يعنى حلفتم ، ) من قبل ( في الدنيا إذا متم ، ) ما لكم من زوال ) [ آية : 44 ] إلى البعث بعد الموت ، وذلك قوله سبحانه في النحل : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) [ النحل : 83 ] .
إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . .
) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( ، يعنى ضروا بأنفسهم ، يعنى الأمم

الصفحة 194