كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 218
النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . .
ثم وصفهم ، فقال سبحانه : ( وإذا قيل لهم ( ، يعنى الخراصين ، ) ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) [ آية : 24 ] ، وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومي ، قال لكفار
قريش : إن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) حلو اللسان ، إذا كلم الرجل ذهب بعقله ، فابعثوا رهطاً من ذوي
الرأي منكم والحجا في طريق مكة ، على مسيرة ليلة أو ليلتين ، إني لا آمن أن يصدقه
بعضهم ، فمن سأل عن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فليقل بعضهم : إنه ساحر ، يفرق بين الاثنين ، وليقل
بعضهم : إنه لمجنون ، يهذي في جنونه ، وليقل بعضهم : إنه شاعر ، لم يضبط الروي ، وليقل
بعضهم : إنه كاهن ، يخبر بما يكون في غد ، وإن لم تروه خيراً من أن تروه ، لم يتبعه على
دينه إلا العبيد والسفهاء ، يحدث عن حديث الأولين ، وقد فارقه خيار قومه وشيوخهم .
فبعثوا ستة عشر رجلاً من قريش ، في أربع طرق ، على كل طريق أربعة نفر ، وأقام
الوليد بن المغيرة بمكة على الطريق ، فمن جاء يسأل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لقيه الوليد ، فقال له
مثل مقالة الآخرين ، فيصدع الناس عن قولهم ، وشق ذلك على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان يرجو
أن يتلقاهُ الناس ، فيعرض عليهم أمره ، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم ، وهم
يقولون : ما عند صاحبكم خير ، يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما بلغنا عنه إلا الغرور ، وفيهم
المستهزءون من قريش ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( ، يعنى حديث الأولين وكذبهم .
النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . .
يقول الله تعالى : قالوا ذلك ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ( ، يعنى يحملوا
خطيئتهم كاملة يوم القيامة ، ) ومن أوزار الذين ( ، يعنى من خطايا الذين
) يضلونهم ( ، يعنى يستنزلونهم ، ) بغير علم ( يعلمونه ، فيها تقديم ، قال عز وجل :
( ألا ساء ما يزرون ) [ الآية : 25 ] ، يعنى ألا بئس ما يحملون ، يعنى يعملون .
النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . .
ثم قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قد مكر الذين ( ، يعنى قد فعل الذين ) من قبلهم ( ،
يعنى قبل كفار مكة ، يعنى نمروذ بن كنعان الجبار الذي ملك الأرض ، وبنى الصرح
ببابل ؛ ليتناول فيما زعم إله السماء ، تبارك وتعالى ، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه عز
وجل ، وهو أول من ملك الأرض كلها ، وملك الأرض كلها ثلاثة نفر : نمروذ بن كنعان
وذو القرنين ، واسمه الإسكندر قيصر ، ثم تبع بن أبي ضراحيل الحميري .

الصفحة 218