كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 226
والبلاء ، وهو قحط المطر بمكة سبع سنين ، ) فإليه تجئرونَ ) [ آية : 53 ] ، يعنى
تضرعون بالدعاء ، لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين
قالوا في حم الدخان : ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) [ الدخان : 12 ] ، يعنى
مصدقين بالتوحيد .
النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . .
) ثم إذا كشف الضر عنكم ( ، يعنى الشدة ، وهو الجوع ، وأرسل السماء بالمطر
مدراراً ، ) إذا فريق منكم بربهم يشركون ) [ آية : 54 ] ، يعنى يتركون التوحيد لله تعالى في
الرخاء ، فيعبدون غيره ، وقد وحدوه في الضر .
النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . .
) ليكفرواْ بما ءاتيناهم ( ، يعنى لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير والخصب في
كشف الضر عنهم ، وهو الجوع ، ) فتمتعوا ( إلى آجالكم قليلاً ، ) فسوف تعلمون (
[ آية : 55 ] ، هذا وعيد ، نظيرها في الروم ، وإبراهيم ، والعنكبوت .
النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . .
) ويجعلون ( ، يعنى ويصفون ) لما لا يعلمون ( من الآلهة أنها آلهة ، ) نصيبا مما رزقناهم ( ، من الحرث والأنعام ، ) تالله ( ، قل لهم يا محمد : والله ) لتسئلن ( في
الآخرة ، ) عما كنتم تفترون ) [ آية : 56 ] حين زعمتم أن الله أمركم بتحريم الحرث
والأنعام .
النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . .
ثم قال يعنيهم : ( ويجعلون ( ، يعنى ويصفون ) لله البنات ( ، حين زعموا أن
الملائكة بنات الله تعالى ، ) سبحانه ( ، نزه نفسه عن قولهم ، ثم قال عز وجل : ( ولهم ما يشتهون ) [ آية : 57 ] من البنين .
النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ( ، فقيل له : ولدت لك ابنة ،
)( ظل وجهه مسودا ( ، يعنى متغيراً ، ) وهو كظيم ) [ آية : 58 ] ، يعنى مكروباً .
النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . .
) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ( ، يعنى لا يريد أن يسمع تلك البشرى أحداً ،
ثم أخبر عن صنيعه بولده ، فقال سبحانه : ( أيمسكه على هون ( ، فأما الله فقد علم أنه
صانع أحدهما لا محالة ، ) أم يدسه ( ، وهي حية ، ) في التراب ألا ساء ما يحكمون (