كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 229
النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . .
ثم قال : ( وأوحى ربك إلى النحل ( إلهاماً من الله عز وجل ، يقول : قذف فيها ، ) أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) [ آية : 68 ] ، يعنى ومما يبنون من البيوت .
النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . .
) ثم كلى من كل الثمرت فاسلكى ( ، يقول : فادخلى ، ) سبل ربك ( في الجبال وخلل
الشجر ، ) ذللا ( ؛ لأن الله تعالى ذلل لها طرفها حيثما توجهت ، ) يخرج من بطونها شراب ( ، يعنى عملاً ، ) مختلف الونة ( ، أبيض ، وأصفر ، وأحمر ، ) فيه شفاء للناس ( ،
يعنى العسل شفاء لبعض الأوجاع ، ) إن في ذلك لآية ( ، يعنى فيما ذكر من أمر النحل
وما يخرج من بطونها لعبرة ، ) لقوم يتفكرون ) [ آية : 69 ] في توحيد الله عز وجل .
النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . .
ثم قال سبحانه : ( والله خلقكم ( ، ولم تكونوا شيئاً لتعتبروا في البعث ، ) ثم
يتوفكم ( ، عند آجالكم ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ( ، يعنى الهرم ، ) لكى لا يعلم بعد
علم شيئاً إن الله عليم ( بالبعث أنه كائن ، ) قدير ) [ آية : 70 ] ، يعنى قادراً عليه .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 71 ]
النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . .
) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ( ، يعنى جعل بعضكم أحراراً ، وبعضكم
عبيداً ، فوسع على بعض الناس ، وقتر على بعض ، ) فما الذين فضلوا ( ، يعنى الرزق من
الأموال ، ) برآدى رزقهم ( ، يقول : برادى أموالهم ، ) على ما ملكت أيمنهم ( ، يعنى
عبيدهم ، يقول : أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم ، ) فهم فيه سواء ( ، فيكونون فيه
سواء ، بأنهم قوم لا يعقلون شيئاً ، ) أفبنعمة الله يجحدون ) [ آية : 71 ] ، يعنى
ينكرون بأن الله يكون واحداً لا شريك له ، وهو رب هذه النعم ، يقول : كيف أشرك
الملائكة وغيرهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال ، فكما لا
تدخهلون عبيدكم في أموالكم ، فكذلك لا أدخل معي شريكاً في ملكي ، وهم عبادي ،
وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه ،
وما ملك ، نظيرها في الروم : ( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم . . . ) [ الروم : 28 ] إلى
آخر الآية .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 72 - 74 ] .

الصفحة 229