كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 230
النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . .
) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( ، يقول : بعضكم من بعض ، ) وجعل لكم من
أزوجكم بنين وحفدة ( ، يعنى بالبنين الصغار ، والحفدة الكفار يحفدون أباهم بالخدمة ،
وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم ، قال عز وجل : ( ورزقكم من
الطيبت ( ، ينى الحب والعسل ونحوه ، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه
أرزاقكم في الطيب والحسن ، ) أفبالبطل يؤمنون ( ، يعنى أفبالشيطان يصدقون بأن مع
الله عز وجل شريكاً ، ) وبنعمت الله ( الذي أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ،
)( هم يكفرون ) [ آية : 72 ] بتوحيد الله ، أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه .
النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . .
ثم رجع إلى كفار مكة ، ثم ذكر عبادتهم الملائكة ، فقال سبحانه : ( ويعبدون من دون الله ما لا يملك ( ، يعنى ما لا يقدر ، ) لهم رزقاً من السموت ( ، يعنى المطر ،
)( والأرض ( ، يعنى النبات ، ) شيئا ( منه ، ) ولا يستطيعون ) [ آية : 73 ] ذلك .
النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . .
) فلا تضربوا لله الأمثال ( ، يعنى الأشباه ، فلا تصفوا مع الله شريكاً ، فإنه لا إله غيره ،
)( أن الله يعلم ( أن ليس له شريك ، ) وأنتم لا تعلمون ) [ آية : 74 ] أن لله شريكاً .
تفسير سورة النحل من آية : [ 75 ] .
النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . .
ثم ضرب للكفار مثلاً ليعتبروا ، فقال : ( ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على
شىء ( ، من الخير والمنفعة في طاعة الله عز وجل ، نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن
عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي ، من بني عامر بن لؤي ، يقول : فكذلك الكافر لا
يقدر أن ينفق خيراً لمعاده ، ثم قال عز وجل : ( ومن رزقنه منا رزقاً حسناً ( ، يعنى
واسعاً ، وهو المؤمن هشام ، ) فهو ينفق منه ( ، فيما ينفعه في آخرته ، ) سرا وجهرا ( ، يعنى علانية ، ) هل يستون ( الكافر الذي لا ينفق خيراً لمعاده ، والمؤمن
الذي ينفق في خير لمعاده ، ثم جمعهم ، فقال تعالى : ( الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) [ آية : 75 ] بتوحيد الله عز وجل .