كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 236
من بعد جده ، ولم يأثم بربه .
ثم قال سبحانه : ( تتخذون أيمانكم ( ، يعنى العهد ، ) دخلا بينكم ( ، يعنى مكراً
وخديعة يستحل به نقض العهد ، ) أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به ( ، يعنى إنما يبتليكم الله بالكثرة ، ) وليبينن لكم ( ، يعنى من لا يفي بالعهد ، يعنى
وليحكمن بينكم ، ) يوم القيامة ما كنتم فيه ( من الدين ، ) تختلفون ) [ آية : 92 ] .
النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . .
ثم قال سبحانه : ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ( ، يعنى على ملة الإسلام ،
)( ولكن يضل ( عن الإسلام ، ) من يشاءُ ويهدي ( إلى الإسلام ، ) من يشاء
ولتسئلنَّ ( يوم القيامة ) عما كنتم تعملون ) [ آية : 93 ] في الدنيا .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 94 - 98 ] .
النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . .
ثم قال سبحانه : ( ولا تتخذوا أيمانكم ( ، يعنى العهد ، ) دخلا بينكم ( بالمكر
والخديعة ، ) فتزل قدم بعد ثبوتها ( ، يقول : إن ناقض العهد يزل في دينه كما تزل قدم
الرجل بعد الاستقامة ، ) وتذوقوا السوء ( ، يعنى العقوبة ، ) بما صددتم عن سبيل الله ( ، يعنى بما منعتم الناس عن دين الله الإسلام ، ) ولكم عذاب عظيم ) [ آية : 94 ]
في الآخرة .
النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . .
ثم وعظهم ، فقال سبحانه : ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ( ، يقول : ولا تبيعوا
الوفاء بالعهد فتنقضونه بعرض يسير من الدنيا ، ) إنما عند الله ( من الثواب لمن وفى
منكم بالعهد ، ) هو خير لكم ( من العاجل ، ) إن كنتم تعلمون ) [ آية : 95 ] .
النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . .
ثم زهدهم في الأموال ، فقال سبحانه : ( ما عندكم ( من الأموال ) ينفذُ ( ، يعنى
يفنى ) وما عند الله ( في الآخرة من الثواب ، ) باق ( ، يعنى دائم لا يزول عن أهله ،
)( ولنجزين الذين صبروا ( على أمر الله عز وجل في وفاء العهد في الآخرة ، ) أَجرهم