كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 238
أَكثرهُمُ لا يعلمونَ ) [ آية : 101 ] أن الله أنزله ، فإنك لا تقول إلا ما قد قيل لك .
النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . .
) قُل ( يا محمد لكفار مكة : هذا القرآن ، ) نَزلَهُ ) ) علي ( ( رُوح القُدس ( ، يعنى
جبريل ، عليه السلام ، ) من ربك بالحق ( ، لم ينزله باطلاً ، ) ليثبت ( ، يعنى
ليستيقن ، ) الذين ءامنوا ( ، يعنى صدقوا بما في القرآن من الثواب ، ) وَهُدى ( من
الضلالة ، ) وبُشرى ( لما فيه من الرحمة ، ) للمُسلمينَ ) [ آية : 102 ] ، يعنى
المخلصين بالتوحيد ، وأنزل الله عز وجل : ( يمحو الله ما يشاء ) ) من القرآن ( ( ويثبتُ ( ، فينسخه ويثبت الناسخ ، ) وعندهُ أُم الكِتابِ ) [ الرعد : 39 ] .
النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . .
) ولقد نعلم أَنهم يقولون إِنما يُعلمُهُ بشرٌ ( ، وذلك أن غلاماً لعامر بن الحضرمي
القرشي يهودياً أعجمياً ، كان يتكلم بالرومية يسمى يسار ، ويكنى أبا فكيهة ، كان كفار
مكة إذا رأوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحدثه ، قالوا : إنما يعلمه يسار أبو فكيهة ، فأنزل الله تعالى : ( وَلقد
نعلمُ أَنهم يقولونَ إِنما يعلمهُ بشرٌ ( ، ثم أخبر عن كذبهم ، فقال سبحانه :
( لسَانُ الذي يلحدُونَ إِليه ( ، يعنى يميلون ، كقوله سبحانه : ( وَمن يُردْ فيه
بإلحادٍ ) [ الحج : 25 ] ، يعنى يميل ، ) أعجميٌ ( ، رومي ، يعنى أبا فكيهة ، ) وهذا ) ) القرآن ( ( لِسَانُ عربيٌ مُبينُ ) [ آية : 103 ] ، يعنى بين يعقلونه ، نظيرها في حم
السجدة قوله سبحانه : ( ولو جعلناهُ قُرآناً أعجمياً لقالوا لولا فُصلت آياته أأعجمي
وعربيُّ ) [ فصلت : 44 ] ، لقالوا : محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عربي ، والقرآن أعجمي ، فذلك قوله
سبحانه : ( قُرآناً أعجمياً ( إلى آخر الآية .
فضربه سيده ، فقال : إنك تعلم محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال أبو فكيهة : بل هو يعلمني ، فأنزل الله
عز وجل في قولهم : ( وإِنهُ لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمينُ ) [ الشعراء :
[ 192 ، 193 ] ؛ لقولهم : إنما يعلم محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) يسار أبو فكيهة .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 104 - 110 ] .

الصفحة 238