كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 242
يعنى لما تقول ، ) ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ( ، يعنى ما حرموا للآلهة من
الحرث والأنعام ، وما أحلوا منها ، ) لتفتروا على الله الكذب ( ، يعنى يزعمون أن الله عز
وجل أمرهم بتحريم الحرث والأنعام ، ثم خوفهم ، فقال سبحانه : ( إن الذين يفترون على الله الكذب ( بأنه أمر بتحريمه ، ) لا يفلحون ) [ آية : 116 ] في الآخرة ، يعنى لا
يفوزون .
النحل : ( 117 ) متاع قليل ولهم . . . . .
ثم استأنف ، فقال سبحانه : ( متاع قليل ( ، يتمتعون في الدنيا ، ) ولهم عذاب أليم (
[ آية : 117 ] ، يقول : في الآخرة يصيرون إلى عذاب وجيع .
النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . .
ثم بين ما حرم على اليهود ، فقال سبحانه : ( وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ( في سورة الأنعام ، قبل سورة النحل ، قال سبحانه : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا ( ، يعنى المبعر ، ) أو ما اختلط ( من الشحم ) بعظم ) [ الأنعام : 146 ] ،
فهو لهم حلال من قبل سورة النحل ، ) وَما ظلمناهُم ( بتحريمنا عليهم الشحوم واللحوم
وكل ذي ظفر ، ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) [ آية : 118 ] بقتلهم الأنبياء ،
واستحلال الربا والأموال ، وبصدهم الناس عن دين الله عز وجل .
النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . .
) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ( ، نزلت في جبر غلام ابن الحضرمي ،
أكره على الكفر بعد إسلامه ، وقلبه مطمئن بالإيمان ، يقول : راض بالإيمان ، فعمد النبي
( صلى الله عليه وسلم ) فاشتراه وحل وثاقه ، وتاب من الكفر وزوجه مولاة لبني عبد الدار ، فأنزل الله عز
وجل فيه : ( ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ( ، فكل ذنب من المؤمن فهو
جهل منه ، ) ثم تابوا من بعد ذلك ( السوء ، ) وأصلحوا ( العمل ، ) إن ربك من بعدها لغفور ( ، يعنى بعد الفتنة لغفور لما سلف من ذنوبهم ، ) رحيم ) [ آية : 119 ] بهم
فيما بقي .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 120 - 122 ] .