كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 243
النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . .
) إن إبراهيم كان أمة ( ، يعنى معلماً ، يعنى إماماً يقتدي به في الخير ، ) قانتا (
مطيعاً ) لله حنيفا ( ، يعنى مخلصاً ، ) ولم يك من المشركين ) [ آية : 120 ] يهودياً ولا
نصرانياً .
النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . .
) شاكرا لأنعمه ( ، يعنى لأنعم الله عز وجل ، ) اجتباه ( ، يعنى استخلصه
للرسالة والنبوة ، ) وهداه إلى صراط مستقيم ) [ آية : 121 ] ، يعنى إلى دين مستقيم ، وهو
الإسلام .
النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . .
) وءاتينهُ في الدنيا حسنةٌ ( ، يقول : وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته
وصبره على رضا ربه عز وجل ، حين ألقى في النار ، وكسر الأصنام ، وأراد ذبح ابنه
إسحاق ، والثناء الحسن من أهل الأديان كلها يتولونه جميعاً ، ولا يتبرأ منه أحد منهم ،
)( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) [ آية : 122 ] .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 123 - 124 ] .
النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . .
) ثم أوحينا إليك ( يا محمد ، ) أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( ، يعنى الإسلام حنيفاً ،
يعنى مخلصاً ، ) وما كان من المشركين ) [ آية : 123 ] .
النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . .
) إنما جُعل السبتُ على الذين اختلفوا فيه ( ، يوم السبت ، وذلك أن موسى ، عليه
السلام ، أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة ، يعنى يوم الجمعة ، وأن يتركوا
فيه عمل دنياهم ، فقالوا لموسى ، عليه السلام : نتفرغ يوم السبت ، فإن الله تعالى لم يخلق
يوم السبت شيئاً ، فاجعل لنا السبت عيداً نتعبد فيه ، فقال موسى ، عليه السلام : إنما أُمرت
بيوم الجمعة ، فقال أحبارهم : انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم ، فانتهوا إليه وخذوا به ،
فأبوا إلا يوم السبت ، فلما رأى موسى ، عليه السلام ، حرصهم على يوم السبت ،
واجتماعهم عليه ، أمرهم به ، فاستحلوا فيه المعاصي ، فذلك قوله عز وجل : ( إِنما جُعَلَ
السبتُ على الذينَ اختلفُوا فيه ( ، يقول : إنما أمر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه
حين قال بعضهم : يوم السبت ، وقال بعضهم : اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة ، ثم قال
سبحانه : ( وَإِن ربك ليحكم ( ، يعنى ليقضي ، ) بينهم يوم القيامة فيما كانوا
فيه ( ، يعنى في يوم السبت ، ) يختلفونَ ) [ آية : 124 ] .