كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 244
تفسير سورة النحل من الآية : [ 125 - 126 ] .
النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . .
ثم إن الله عز وجل قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ادع إلى سبيل ربك ( ، يعنى دين ربك ، وهو
الإسلام ، ) بالحكمة ( ، يعنى بالقرآن ، ) والموعظة الحسنة ( ، يعنى بما فيه من الأمر
والنهي ، ) وجادلهم ( ، يعنى أهل الكتاب ، ) بالتي هي أحسن ( ، بما في القرآن من
الأمر والنهي ، ) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ( ، يعنى دينه الإسلام ، ) وهو أعلم بالمهتدين ) [ آية : 125 ] ، يعنى بمن قدر الله له الهدى من غيره .
النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . .
) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( ، وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم
أحد طائفة من المؤمنين ، ومثلوا بهم ، منهم حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ،
بقروا بطنه ، وقطعوا مذاكيره وأدخلوها في فيه ، وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة ،
فحلف المسلمون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لئن دالنا الله عز وجل منهم ، لنمثلن بهم أحياء ، فأنزل الله
عز وجل : ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( ، يقول : مثلواهم بموتاكم ، لا تمثلوا بالأحياء
منهم ، ) ولئن صبرتم ( عن المثلة ، ) لهو خير للصابرين ) [ آية : 126 ] من المثلة ،
نزلت في الأنصار .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 127 - 128 ] .
النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . .
ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانوا مثلوا بعمه حمزة بن عبد المطلب ، عليه السلام :
( واصبر ( على المثلة البتة ، ) وَما صبركَ إِلا بالله وما صبركَ إِلا بالله ( ، يقول : أنا
ألهمك حتى تصبر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للأنصار : ' إني قد أمرت بالصبر البتة ، أفتصبرون ؟ ' .
قالوا : يا رسول الله ، أما إذا صبرت وأمرت بالصبر ، فإنا نصبر ، يقول الله تعالى : ( ولا تحزن عليهم ( إِن تولوا عنك ، فلم يجيبوك إلى الإيمان ، ) ولا تك في ضيق مما يمكرون ) [ آية : 127 ] ، يقول : لا يضيقن صدرك مما يمكرون ، يعنى مما يقولون ،
يعنى كفار مكة ، حين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أيام الموسم : هذا دأبنا ودأبك ، وهم الخراصون ،
وهم المستهزءون ، فضاق صدر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما قالوا .