كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 261
أرواحكم ، وتجازون بأعمالكم ، فيخرجون ، ويديم المنادي الصوت ، فيخرجون من
قبورهم ، ويسمعون الصوت ، فيسعون إليه ، فذلك قوله سبحانه : ( فإذا هم جميع لدنيا
مُحضرونَ ) [ يس : 53 ] .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 53 - 55 ] .
الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . .
) وقل لعبادي ( ، يعنى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ) يقولوا التي هي أحسن ( ،
ليرد خيراً على من شتمه ، وذلك أن رجلاً من كفار مكة شتمه ، فهم به عمر ، رضي الله ،
فأمره الله عز وجل بالصفح والمغفرة ، نظيرها في الجاثية : ( قل للذين آمنوا (
[ الجاثية : 14 ] إلى آخر الآية ، ) إِن الشيطان ينزع بينهم ( ، يعنى يغري بينهم ، ) إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) [ آية : 53 ] .
الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . .
) ربكم أعلم بكم ( من غيره ، ) إن يشأ يرحمكم ( ، فيتوب عليكم ، ) أَو إِن يشاء
يعذبكم ( ، فيميتكم على الكفر ، نظيرها في الأحزاب : ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) [ الأحزاب : 73 ] ، ) وما أرسلناك عليهم وكيلا ) [ آية : 54 ] ، يعنى
مسيطراً عليهم .
الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . .
) وربكَ أَعلمُ بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبين على بعض ( ، منهم من كلم
الله ، ومنهم من اتخذه الله خليلاً ، ومنهم من سخر الله له الطير ، والجبال ، ومنهم من أعطى
ملكاً عظيماً ، ومنهم من يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمة والأبرص ، ومنهم من رفعه الله عز
وجل إلى السماء ، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه غيره ، فهذا تفضيل بعضهم على
بعض ، ثم قال سبحانه : ( وءاتينا ( ، يعنى وأعطينا ) داود زبورا ) [ آية : 55 ] ، مائة
وخمسين سورة ، ليس فيها حكم ، ولا حد ، ولا فريضة ، ولا حلال ، ولا حرام ، وإنما هو
ثناء على الله عز وجل ، وتمجيد وتحميد .
تفسير سورة الإسراء الآية : [ 56 - 58 ] .