كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 273
فأنزل الله تبارك وتعالى :
الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . .
) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ( ،
يعنى مقيمين بها ، مثل قوله سبحانه في النساء : ( فإذا اطمأنتم ( ، يقول : فإذا أقمتم
) فأقيموا الصلاة ) [ النساء : 103 ] ، ) لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا (
[ آية : 95 ] .
الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . .
) قُل كفى بِالله شهيداً بيني وبينكم ( ، يقول : فلا أحد أفضل من الله شاهداً
بأني رسول الله إليكم ، ) إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) [ آية : 69 ] ، حين اختص محمداً
( صلى الله عليه وسلم ) بالرسالة .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 97 - 98 ] .
الإسراء : ( 97 ) ومن يهد الله . . . . .
) ومن يهد الله ( لدينه ، ) فهو المهتد ومن يضلل ( عن دينه ، ) فلن تجد لهم أولياء من دونه ( ، يعنى أصحاباً من دون الله يهدونهم إلى الإسلام من الضلالة ، ) ونحشرهم يوم القيامة ( بعد الحساب ، ) على وجوههم ( ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : كيف يمشون على
وجوههم ؟ قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' من أمشاهم على أقدامهم ؟ ' ، قالوا : الله أمشاهم ، قال
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم .
ثم قال سبحانه : ( عميا وبكما وصما ( ، وذلك إذا قيل لهم : ( اخسؤوا فيها ولا تكلمون ) [ المؤمنون : 108 ] ، فصاروا فيها عمياً لا يبصرون أبداً ، وصماً لا يسمعون
أبداً ، ثم قال : ( مأواهم ( ، يعنى مصيرهم ) جهنم ( ، قوله سبحانه : ( كلما خبت ( ، وذلك إذا أكلتهم النار ، فلم يبق منهم غير العظام ، وصاروا فحماً ، سكنت
النار ، هو الخبت ، ) زِرناهُم سعيراً ) [ آية : 97 ] ، وذلك أن النار إذا أكلتهم بدلوا
جلوداً غيرها جدداً في النار ، فتسعر عليهم ، فذلك قوله سبحانه : ( زدناهم سعيرا ( ،
يعنى وقوداً فهذا أمرهم أبداً .
الإسراء : ( 98 ) ذلك جزاؤهم بأنهم . . . . .
و ) ذلك ( العذاب والنار ، ) جزاؤهم بأَنهم كفروا بئايتنا ( ، يعنى بآيات القرآن ،
)( وَقالوا أَءذا كُنا عظاماً ورفاتاً ( ، يعنى تراباً ، ) أَءنا لمبعوثونَ خلقاً جديداً ) [ آية : 98 ] ،
يعنون البعث سيرة الخلق الأول ، منهم أبي بن خلف ، وأبو الأشدين ، يقول الله :

الصفحة 273