كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 275
الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . .
) قال ( موسى لفرعون : ( لقد علمت ( يا فرعون ، ) ما أنزل هؤلاء (
هؤلاء الآيات التسع ، ) إلا رب السماوات والأرض بصائر ( ، يعنى تبصرة وتذكرة ، ولن يقدر
أحد على أن يأتي أحد بآية واحدة مثل هذه ، ) وإني لأظنك ( ، يعني لأحسبك ،
)( يا فرعون مثبورا ) [ آية : 102 ] ، يعنى ملعوناً ، اسمه : فيطوس .
الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . .
) فأراد أن يستفزهم من الأرض ( ، يعنى أن يخرجهم من أرض مصر ، مثل قوله
سبحانه : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) [ الإسراء : 76 ] ،
يعنى أرض المدينة ، ) فأغرقناه ومن معه جميعا ) [ آية : 103 ] من الجنود .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 104 - 106 ] .
الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . .
) وقلنا من بعده ( ، يعنى من بعد فرعون ، ) لبني إسرائيل ( ، وهم سبعون ألفاً من
وراء نهر الصين معهم التوراة : ( اسكنوا الأرض ( ، وذلك من بعد موسى ، ومن بعد
يوشع بن نون ، ) فإذا جاء وعد الآخرة ( ، يعنى ميقات الآخرة ، يعنى يوم القيامة ، ) جئنا بكم ( وبقوم موسى ، ) لفيفا ) [ آية : 104 ] ، يعنى جميعاً .
فهم وراء الصين ، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة ، ستة آلاف فرسخ ،
وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري ، اسمه : أردف ، يجمد كل سبت ، وذلك أن بني
إسرائيل قتلوا الأنبياء ، وعبدوا الأوثان ، فقال المؤمنون منهم : اللهم فرق بيننا وبينهم ،
فضرب الله عز وجل سرباً في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين ، فجعلوا يسيرون
فيه ، يفتح أمامهم ويسد خلفهم ، وجعل لهم عموداً من نار ، فأنزل الله عز وجل عليهم
المن والسلوى ، كل ذلك في المسير ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في الأعراف :
( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) [ الأعراف : 150 ] .
فلما أسرى بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الليلة ، أتاهم فعلمهم الأذان ، والصلاة ، وسوراً من القرآن ،
فأسلموا ، فهم القوم المؤمنون ، ليست لهم ذنوب ، وهم يجامعون نساءهم بالليل ، وأتاهم
جبريل ، عليه السلام ، مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
لولا الخطايا التي في أمتك لصافحتهم الملائكة .
الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . .
) وبالحق أنزلناه ( ، لما كذب كفار مكة ، يقول الله تبارك وتعالى : ( وبالحق أنزلناه ( ،

الصفحة 275