كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 280
تفسير سورة الكهف من الآية : [ 9 - 12 ] .
الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . .
) أم حسبت أن أصحاب الكهف ( ، والكهف ثقب يكون في الجبل كهيئة الغار ،
واسمه : بانجلوس ، ) والرقيم ( ، كتاب كتيه رجلان قاضيان صالحان ، أحدهما ماتوس ،
والآخر أسطوس ، كانا يكتمان إيمانهما ، وكانا في منزل دقيوس الجبار ، وهو الملك الذي
فر منه الفتية ، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص ، ثم جعلاهُ في تابوت من نحاس ، ثم
جعلاهُ في البناء الذي سدوا به باب الكهف ، فقال : لعل الله عز وجل أن يطلع على
هؤلاء الفتية ؛ ليعلموا إذا قرأوا الكتاب ، قال سبحانه : ( كانوا من ءاياتنا عجباً ) [ آية :
9 ] .
يقول سبحانه : أوحينا إليك من أمر الأمم الخالية ، وعلمناك من أمر الخلق ، وأمر ما
كان ، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف ، فهو أعجب من أصحاب الكهف ، وليس
أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك ، ) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ( يعنى بالرقيم الكتاب الذي كتبه القاضيان ، مثل قوله عز وجل : ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ) [ المطففين : 7 - 9 ] ، يعنى كتاب
مكتوب ، ) كانوا من ءاياتنا عجباً ( ، يخبره به .
وذلك أن أبا جهل قال لقريش : ابعثوا نفراً منكم إلى يهود يثرب ، فيسألونهم عن
صاحبكم أنبي هو أم كذاب ؟ فإنا نرى أن ننصرف عنه ، فبعثوا خمسة نفر ، منهم : النضر
بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، فلما قدموا المدينة ، قالوا لليهود : أتيناكم لأمر حدث
فينا لا يزداد إلا نماء ، وإنا له كارهون ، وقد خفنا أن يفسد علينا ديننا ، ويلبس علينا
أمرنا ، وهو حقير فقير يتيم ، يدعو إلى الرحمن ، ولا نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب ،
وقد علمتم أنه لم يأمر قط إلا بالفساد والقتال ، ويأتيه بذلك زعم جبريل ، عليه السلام ،
وهو عدو لكم ، فأخبرونا هل تجدونه في كتابكم ؟
قالوا : نجد نعته كما تقولون ، قالوا : إن في قومه من هو أشرف منه ، وأكبر سناً ، فلا
نصدقه ، قالوا : نجد قومه أشد الناس عليه ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه ، قالوا : إنما يعلمه