كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 411
النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . .
ثم قال الله عز وجل : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( يعنى ونعمته لأظهر المريب
يعنى الكاذب منهما ، ثم قال : ( وأن الله تواب ( على التائب ) حكيم ) [ آية : 10 ]
حكم الملاعنة ،
النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . .
ثم قال عز وجل : ( إن الذين جاءو بالإفك ( يعنى بالكذب ) عصبة منكم ( وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انطلق غازياً ، وانطلقت معه عائشة بنت أبي بكر ، رضي الله عز وجل عنهما ، زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يومئذ رفيق له ، يقال له : صفوان بن معطل ، من
بني سليم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا سار ليلاً مكث صفوان في مكانه ، حتى يصبح ، فإن
سقط من المسلمين شيء من متاعهم حمله إلى العسكر فعرفه ، فإذا جاء صاحبه دفعه إليه ،
وأن عائشة ، رضي الله عنهما ، لما نودي بالرحيل ذات ليلة ركبت الرحل ، فدخلت
هودجها ، ثم ذكرت حلياً كان لها نسيته في المنزل ، فنزلت لتأخذ الحلى ، ولا يشعر بها
صاحب البعير ، فانبعث فسار مع المعسكر ، فلما وجدت عائشة ، رضي الله عنهما ، حليها ،
وكان جزعاً ظفارياً لا ذهب فيه ، ولا فضة ، ولا جوهر ، فإذا البعير قد ذهب ، فجعلت
تمشي على إثره وهي تبكي ، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل ، ثم سار في أثر النبي
( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ، فإذا هو بعائشة ، رضي الله عنها ، قد غطت وجهها تبكي ، فقال صفوان :
من هذا ؟ فقالت : أنا عائشة ، فاسترجع ونزل عن بعيره ، وقال : ما شأنك يا أم المؤمنين ؟
فحدثته بأمر الحلى فحملها على بعيره ، ونزل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ففقد عائشة ، رضي الله عنها ، فلم
يجدها فلبثوا ما شاء الله ، ثم جاء صفوا وقد حملها على بعيره ، فقذفها عبد الله بن أبي
وحسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف ، وحمنة بنت
جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي .
يقول الله تعالى : ( لا تحسبوه شرا لكم ( لأنكم تؤجرون على ما قد قيل لكم من
الأذى ) بل هو خير لكم ( حين أمرتم بالتثبت والغطة ) لكل امرى منهم ما اكتسب من
الإثم ( على قدر ما خاص فيه من أمر عائشة ، رضي الله عنها ، وصفوان بن المعطل
السلمي ، ) والذي تولى كبره منهم ( يعنى عظمة منهم ، يعنى من العصبة ، وهو عبد الله
ابن أبي رأس المنافقين ، وهو الذي قال : ما برئت منه ، وما برئ منها ، ) له عذاب عظيم ) [ آية : 11 ] أي شديد .