كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 419
النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . .
) الله نور السماوات والأرض ( يقول : الله هادي أهل السموات والأرض ، ثم
انقطع الكلام ، وأخذ في نعت نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وما ضرب له من المثل ، فقال سبحانه : ( مثل نوره ( مثل نور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إذا كان مستودعاً في صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب
) كمشكوة ( يعنى بالمشكاة الكوة ليست بالنافذة ) فيها مصباح ( يعنى السراج
) المصباح في زجاجة ( الصافية تامة الصفاء ، يعنى بالمشكاة صلب عبد الله أبي محمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، ويعنى بالزجاجة جسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويعنى بالسراج الإيمان في جسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما
خرجت الزجاجة فيها المصباح من الكوة صارت الكوة مظلمة ، فذهب نورها ، والكوة
مثل عبد الله ، ثم شبه الزجاجة بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) في كتب الأنبياء ، عليهم السلام ، لا خفاء فيه
كضوء الكوكب الدري ، وهو الزهرة في الكواكب ، ويقال : المشتري وهو البرجرس
بالسريانية ، ) الزُّجاجة كأنها كوكبٌ ذُري يوقد من شجرةٍ مُباركةِ ( يعنى بالشجرة
المباركة إبراهيم خليل الرحمن ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقول : يوقد محمد من إبراهيم ، عليهما السلام ، وهو
من ذريته ، ثم ذكر إبراهيم عليه السلام ، فقال سبحانه : ( زيتونة ( قال : طاعة حسنة
) لا شرقية ولا غربية ( يقول : لم يكن إبراهيم ، عليه السلام ، يصلي قبل المشرق كفعل
النصارى ، ولا قبل المغرب كفعل اليهود ، ولكنه كان يصلي قبل الكعبة ، ثم قال : ( يكادُ
زيتها يضيء ولو لم تمسسهُ نارٌ ( يعنى إبراهيم يكاد علمه يضيء .
وسمعت من يحكي ، عن أبي صالح في قوله تعالى : ( يكاد زيتها يضيءُ ( قال : يكاد
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتكلم بالنبوة قبل أن يوحي إليه ، يقول : ( ولو لم تمسسه نار ( يقول :
ولو لم تأته النبوة لكانت طاعته مع طاعة الأنبياء ، عليهم السلام ، ثم قال عز وجل :
( نور على نور ( قال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) نبي خرج من صلب نبي ، يعنى إبراهيم ، عليهما السلام ،
)( يهدي الله لنوره من يشاء ( قال : يهدي الله لدينه من يشاء من عباده ، وكأن الكوة مثلا
لعبد الله بن عبد المطلب ، ومثل السراج مثل الإيمان ، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،
ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم ، عليهما السلام ، فذلك قوله عز وجل : ( ويضربُ
اللهُ الأمثال للناس واللهُ بكل شيءٍ عليمٌ ) [ آية : 35 ] .