كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 421
) ووجد الله ( جل جلاله بالمرصاد ، ) عنده ( عمله ) فوفاه حسابه ( يقول : فجازاه
بعمله لم يظلمه ) والله سريع الحساب ) [ آية : 39 ] يخوفه بالحساب كأنه قد كان ، نزلت
في شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، وكان يلتمس الدين في الجاهلية ، ويلبس
الصفر ، فكفر في الإسلام .
النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . .
ثم ضرب الله عز وجل لشيبة وكفره بالإيمان مثلاً آخر ، فقال : ( أو كظلمات في بحر لجي ( يعنى في بحر عميق ، والبحر إذا كان عميقاً كان أشد لظلمته ، يعنى بالظلمات
الظلمة التي فيها الكافر ، والبحر اللجي قلب الكافر ) يغشيهُ موجٌ ( فوق الماء ، ثم
يذهب عنه ذلك الموج ، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول . فذلك قوله عز وجل :
( يغشاهُ موجٌ من فوقه موج من فوقه سحاب ظُلمتُ ( فهي ظلمة الموج ، وظلمة الليل ،
وظلمة البحر والسحاب ، يقول : وهذه ظلمات ) بعضها فوق بعض ( فهكذا الكافر قبله
مظلم في صدر مظلم ، في جسد مظلم ، لا يبصر نور الإيمان ، كما أن صاحب البحر
) إذا أخرج يده ( في ظلمة الماء ) لم يكد يرها ( يعنى لم يرها البتة ، فذلك قوله عز
وجل : ( ومن لم يجعل الله له نورا ( يعنى الهدى الإيمان ) فما له من نور ) [ آية : 40 ] يعنى
من هدى .
) إذا أخرج يده لم يكد يراها ( لم يقارب به البصر ، كقوله الرجل لم يصب ، ولم
يقارب .
تفسير سورة النور من الآية : [ 41 - 45 ] .
النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . .
) ألم تر أن الله يسبح له ( يقول : ألم تعلم أن الله يذكره ) من في السماوات ( من
الملائكة ) و ( من في ) والأرض ( من المؤمنين : من الإنس والجن ) والطير صافات (
الأجنحة ) كل ( من فيها : في السموات والأرض ) قد علم صلاته ( من الملائكة ،