كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 427
الحارث خرج غازياً وخلف مالكاً في أهله وماله وولده ، فلما رجع رأى مالكاً مجهوداً
قال : ما أصابك ؟ قال : لم يكن عندي شيء ، ولم يحل لي أكل مالك ، ثم قال سبحانه :
( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ( وذلك أنهم كانوا يأكلون
على حدة ، ولا يأكلون جميعاً ، يرون أن أكله ذنب ، يقول الله عز وجل : ( تأكلوا جميعا أو أشتاتا ( ، وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد من يأكل
معه ، أو يدركه الجهد ، فيأخذ عنزة له فيركزها ويلقي عليها ثوباً تحرجاً أن يأكل وحده ،
فلما جاء الإسلام فعلوا ذلك ، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفر منهم فجمعوا
نفقاتهم وطعامهم في مكان ، فإن غاب رجل منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة
الإثم .
فنزلت : ( ليس عليكم جُناج أَن تأكلوا جميعاً ( إن كنتم جماعة ) أو أشتاتا ( يعنى متفرقين ) فإذا دخلتم بيوتا ( للمسلمين ) فسلموا على أنفسكم ( يعنى
بعضكم على بعض ، يعنى أهل دينكم يقول : السلام ) تحية من عند الله مباركة (
يعنى من سلم أجر ، فهي البركة ) طيبة ( حسنة ) كذلك يبين الله لكم الآيات ( يعنى أمره في أمر الطعام والتسليم ) لعلكم تعقلون ) [ آية : 61 ] .
تفسير سورة النور من الآية : [ 62 - 64 ] .
النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . .
) إِنما المُؤمنونَ الذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معهُ ( أي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) على أمر جامع ( يقول : إذا اجتمعوا على أمر هو لله عز وجل طاعة ، ) لم يذهبوا ( يعنى لم
يفارقوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ) حتى يستئذنوه إِن الذين يستئذنونك أَولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله
فإذا استئذنوكَ لبعض شأنهم ( يعنى لبعض أمرهم ) فأذن لمن شئت منهم ( يعنى
من المؤمنين ، نزلت في عمر بن الخطاب ، رضوان الله عليه ، في غزاة تبوك ، وذلك أنه
استأذن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الرجعة أن يسمع المنافقين ، إلى أهله فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' انطلق فوالله

الصفحة 427