كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 433
هؤلاء ( يقول : أنتم أمرتموهم بعبادتكم ؟ ) أَم هم ضلوا السبيل ) [ آية : 17 ] يقول : أو
هم أخطئوا طريق الهدى ، فتبرأت الملائكة .
الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . .
ف ) قالوا سُبحانك ( نزهوه تبارك وتعالى أن يكون معه آلهة ) ما كان ينبغي لنا أن نتخذَ
من دونكَ من أَولياء ( يعنى ما لنا أن نتخذ من دونك ولياً أنت ولينا من دونهم
) ولكن متعتهم ( يعنى كفار مكة ) وَ ) ) متعت ( ( وءاباءهم ) ) من قبلهم ( ( حتى
نسوا الذكر ( يقول : حتى تركوا إيماناً بالقرآن ) وكانوا قوماً بوراً ) [ آية : 18 ] يعنى
هلكى .
الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . .
يقول الله تعالى لكفار مكة : ( فقد كذبوكم ) ) الملائكة ( ( بما يقولونَ ( بأنهم لم
يأمروكم بعبادتهم ) فما تستطيعونَ صرفاً ولا نصراً ( يقول : لا تقدر الملائكة صرف
العذاب عنكم ) و لا نصراً ( يعنى ولا منعاً يمنعونكم منه ) ومن يظلم منكم ( يعنى
يشرك بالله في الدنيا ، فيموت على الشرك ) نُذقهُ ) ) في الآخرة ( ( عذاباً كبيراً (
[ آية : 19 ] يعنى شديداً ، وكقوله في بني إسرائيل : ( ولتعلن علواً كبيراً ( يعنى
شديداً .
الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . .
) وما أرسلنا قبلك من المرسلينَ ( لقول كفار مكة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أنه يأكل الطعام
ويمشي في الأسواق ، ) إِلا إِنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا
بعضكم لبعضٍ فتنةً ( ابتلينا بعضاً ببعض ، ذلك حين أسلم أبو ذو الغفاري ،
رضي الله عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وصهيب وبلال ، وخباب بن
الأرت ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والنمر بن قاسط ،
وعامر بن فهيرة ، ومهجع بن عبد الله ، ونحوهم من الفقراء ، فقال أبو جهل ، وأمية ،
والوليد ، وعقبة ، وسهيل ، والمستهزئون من قريش : انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمداً
( صلى الله عليه وسلم ) من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم ، فقال الله تبارك وتعالى لهؤلاء الفقراء
من العرب والموالى : ( أَتصبرونَ ( ؟ على الأذى والاستهزاء ) وكان ربكَ بصيراً (
[ آية : 20 ] أن تصبروا ، فصبروا ولم يجزعوا ، فأنزل الله عز وجل فيهم : ( إني جزيتهم