كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 452
في طلب موسى ، عليه السلام ، وهارون ، عليه السلام ، وبني إسرائيل ،
الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . .
ثم قال فرعون :
( إن هؤلاء ( يعنى بني إسرائيل ) لشرذمة ( يعنى عصابة ) قليلون ) [ آية : 54 ] وهم
ست مائة
الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون
) وإنهم لنا لغائظون ) [ آية : 55 ] لقتلهم أبكارنا ، ثم هربوا منا
الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون
) وإنا لجميع حاذرون ) [ آية : 56 ] علينا السلاح .
الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . .
يقول الله تعالى : ( فأخرجناهم ( من مصر ) من جنات ( يعنى البساتين ) وعيون (
[ آية : 57 ] يعنى أنهار جارية ) وكنوز ( يعنى الأموال الظاهرة من الذهب والفضة ، وإنما
سمى كنزاً ، لأنه لم يعط حق الله عز وجل منه ، وكل ما لم يعط حق الله تعالى منه ، فهو
كنز ، وإن كان ظاهراً .
الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم
قال سبحانه : ( ومقام كريم ) [ آية : 58 ] يعنى المساكن الحسان
) كذلك ( هكذا فعلنا بهم في الخروج من مصر ، وما كانوا فيه من الخير .
الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . .
ثم قال سبحانه : ( وأورثناها بني إسرائيل ) [ آية : 59 ] ، وذلك أن الله عز وجل رد بني
إسرائيل بعدما أغرق فرعون وقومه إلى مصر ،
الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين
) فأتبعوهم ( يقول : فاتبعهم فرعون وقومه
) مشرقين ) [ آية : 60 ] يعنى ضحى
الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . .
) فلما ترءا الجمعان ( يعنى جمع موسى ، عليه
السلام ، وجمع فرعون ، فعاين بعضهم بعضا ، ) قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) [ آية :
61 ] هذا فرعون وقومه لحقونا من ورائنا ، وهذا البحر أمامنا قد غشينا ، ولا منقذ لنا
منه .
الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . .
) قال ( موسى ، عليه السلام : ( كلا ( لا يدركوننا ) إن معي ربي سيهدين ) [ آية :
62 ] الطريق ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، حين أتاه فأمره بالمسير من مصر ، قال :
موعد ما بيننا وبينك البحر ، فعلم موسى ، عليه السلام ، أن الله عز وجل سيجعل له
مخرجاً ، وذلك يوم الاثنين العاشر من المحرم .
الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . .
فلما صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه ، ) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ( فجاءه جبريل ، عليه السلام ، فقال : اضرب بعصاك البحر ، فضربه بعصاه
في أربع ساعات من النهار ، ) فانفلق ( البحر فانشق الماء اثنى عشر طريقاً يابساً ، كل
طريق طوله فرسخان وعرضه فرسخان ، وقام الماء عن يمين الماء ، وعن يساره ، كالجبل
العظيم ، فذلك قوله عز وجل : ( فكان كُل فريق كالطود العظيم ) [ آية : 63 ] يعنى

الصفحة 452