كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 473
) عبادك الصالحين ) [ آية : 19 ] الجنة .
النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . .
) وتفقد الطير ( يعني الهدهد حين سار من بيت المقدس قبل اليمن ، فلما مر بالمدينة
وقف ، فقال إن الله عز وجل : سيبعث من هاهنا نبياً طوبى لمن تبعه ، فلما أراد أن ينزل
) فقال مالي لا أرى الهدهد أم ( والميم ها هنا صلة ، كقوله تعالى : ( أم عندهم ( يعنى
أعندهم ) الغيب فيهم يكتبون ) [ الطور : 41 ، والقلم : 47 ] أم ) كان من الغائبين ) [ آية : 20 ] .
النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . .
) لأعذبنه عذابا شديدا ( يعنى لأنتفن ريشه ، فلا يطير مع الطير حولاً ) أَو
لأأذبحنهُ ( يعنى لأقتلنه ، ) أو ليأتيني بسلطان مبين ) [ آية : 21 ] يعنى حجة بينة أعذره
بها ،
النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . .
) فمكث غير بعيد ( يقول : لم يلبث إلا قليلاً ، حتى جاء الهدهد ، فوقع بين يدي
سليمان ، عليه السلام ، فجعل ينكث بمنقاره ويومئ برأسه إلى سليمان ، ) فقال (
لسليمان : ( أحطت بما لم تحط به ( يقول : علمت ما لم تعلم به ) وجئتك ( بأمر لم
تخبرك به الجن ، ولم تنصحك فيه ، ولم يعمل به الإنس ، وبلغت ما لم تبلغه أنت ولا
جنودك ، وجئتك ) من ( أرض ) سبا ( باليمن ) بنبإ يقين ) [ آية : 22 ] يقول :
بحديث لا شك فيه ، فقال سليمان : وما ذلك ؟
النمل : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . .
قال الهدهد : ( إني وجدت امرأة تملكهم ( يعنى تملك أهل سبأ ) وأوتيت ( يعنى
وأعطيت ) من كل شيءٍ ( يكون باليمن ، يعنى العلم والمال والجنود والسلطان والزينة
وأنواع الخير ، فهذا كله من كلام الهدهد ، وقال الهدهد : ( ولها عرش عظيم ) [ آية :
23 ] يعنى ضخم ثمانون ذراعاً في ثمانين ذراعاً ، وارتفاع السرير من الأرض أيضاً ثمانون
ذراعاً في ثمانين ذراعاً ، مكلل بالجواهر ، والمرأة اسمها بلقيس بنت أبي سرح ، وهي من
الإنس وأمها من الجن ، اسمها فارمة بنت الصخر .
النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . .
ثم قال : ( وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم (
السيئة ، يعنى سجودهم للشمس ) فصدهم عن السبيل ( يعنى عن الهدى ) فهم لا يهتدون ) [ آية : 24 ] .
النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . .
ثم قال الهدهد : ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء ( يعنى الغيث ) في السماوات
والأرض ويعلم ما يخفون ( في قلوبكم ) وما تعلنون ) [ آية : 25 ] بألسنتكم
النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . .
) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) [ آية : 26 ] يعنى بالعظيم العرش .