كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 476
أمرهم بالوضوء فكانت الجارية تصب الماء على بطن ساعدها ، والغلام على ظهر ساعده ،
فيميز بين الوصفاء والوصائف وحرك الحقة ، وجاء جبريل ، عليه السلام ، فأخبره بما فيها
فقيل له : ادخل في المثقوبة خيطاً من غير حيلة إنس ولا جان ، وأثقب الأخرى من غير
حيلة إنس ولا جان ، وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة ، فأتته دودة تكون في الفضفضة
وهي الرطبة ، فربط في مؤخرها خيطاً ، فدخلت الجوهرة حتى أنقذت الخيط إلى الجانب
الآخر ، فجعل رزقها في الفضة ، وجاءت الأرضة فقالت لسليمان : اجعل رزقي في
الخشب والسقوف والبيوت ، قال : نعم ، فثقبت الجوهرة فهذه حيلة من غير إنس ولا
جان .
وسألوه ماء لم ينزل من السماء ، ولم يخرج من الأرض ، فأمر بالخيل فأجريت حتى
عرقت فجمع العرق في شيء حتى صفا وجعله في قداح الزجاج ، فعجب الوفد من
علمه ، وجاء جبريل ، عليه السلام ، فأخبره بما في الحقة فأخبرهم سليمان بما فيها ، ثم رد
سليمان الهدية .
النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . .
) فلما جاء سليمان قال ( للوفد : ( أَتمدونن بمال فما ءاتنِيَ الله خيرٌ مما ءاتاكم ( يقول :
فما أعطاني الله تعالى من الإسلام والنبوة والجنود خير مما أعطاكم ) بل أنتم بهديتكم تفرحون ) [ آية : 36 ] يعنى إذا أهدى بعضكم إلى بعض ، فأما أنا فلا أفرح بها إنما أريد
منكم الإسلام .
النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . .
ثم قال سليمان لأمير الوفد . ) ارجع إليهم ( بالهدية ) فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها (
لا طاقة لهم بها من الجن والإنس ، ) ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون ) [ آية : 37 ] يعنى
مذلين بالإنس والجن .
تفسير سورة النمل من الآية : [ 38 - 44 ]

الصفحة 476