كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 477
النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . .
ثم ) قال يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مُسلمينَ ) [ آية : 38 ] يعنى مخلصين
بالتوحيد ، وإنما علم سليمان أنها تسلم ، لأنه أوحى إليه بذلك ، فذلك قال : ( قبل أن يأتوني مسلمين ( فيحرم علي سريرها ، لأن الرجل إذا أسلم حرم ماله ودمعه ، وكان
سريرها من ذهب قوائمه اللؤلؤ والجوهر ، مستور بالحرير والديباج ، عليه الحجلة .
النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . .
) قال عفريت من الجن ( يعنى مارد من الجن اسمه : الحقيق ، ) أَنا ءاتيك به ( يعنى
سريرها ) قبل أن تقوم من مقامك ( يعنى من مجلسك ، وكان سليمان ، عليه السلام ، يجلس
للناس غدوة فيقضي بينهم حتى يضحى الضحى الأكبر ، ثم يقوم ، فقال : أنا آتيك به قبل
أن تحضر مقامك ، وذلك أني أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني ،
فآتيك بالعرش ، وأنت في مجلسك ، ) وإني عليه ( يعنى على حمل السرير ) لقوي ( على
حمله ) امين ) [ آية : 39 ] على ما في السرير من المال .
النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . .
قال سليمان أريد أسرع من ذلك : ( قال الذي عنده علم من الكتاب ( وهو رجل من
الإنس من بني إسرائيل كان يعلم اسم الله الأعظم ، وكان الرجل اسمه آصف بن برخيا
بن شمعيا بن دانيال ) أَنا ءاتيك به ( بالسرير ) قبل أن يرتد إليك طرفك ( الذي هو على
منتهى بصرك ، وهو جاءٍ إليك ، فقال سليمان : لقد أسرعت أن فعلت ذلك ، فدعا الرجل
باسم الله الأعظم ، ومنه ذو الجلال والإكرام ، فاحتمل السرير احتمالاً فوضع بين يدي
سليمان ، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفد ، وخلفت السرير في
أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض أقفالها من حديد ، ومعها مفاتيح الأبيات
السبعة ، ) فلما رءاهُ ( فلما رأى سليمان العرش ) مستقرا عنده ( تعجب منه ف ) قال هذا ( السرير ) من فضل ربي ( أعطانيه ) ليبلوني ( يقول ليختبرني ) ءاشكرُ ( الله
عز وجل في نعمة حين أتيت العرش ) أم أكفر ( بنعم الله إذا رأيت من هو دوني أعلم
مني ، فعزم الله عز وجل له على الشكر .
فقال عز وجل : ( ومن شكر ( في نعمة ) فإنما يشكر لنفسه ( يقول : فإنما يعمل

الصفحة 477