كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 478
لنفسه ) ومن كفر ( النعم ) فإن ربي غني ( عن عبادة خلقه ) كريم ) [ آية : 40 ]
مثلها في لقمان : ( فإن ربي غني حميد ) [ آية : 12 ] .
النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . .
) قال ( سليمان : ( نكروا لها عرشها ( زيدوا في السرير ، وانقصوا منه ، ) ننظر (
إذا جاءت ) أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) [ آية : 41 ] يقول : أتعرف العرش أم
تكون من الذين لا يعرفون ؟
النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . .
) فلما جاءت ( المرأة ) قيل ( لها ) أهكذا عرشك ( فأجابتهم ف ) قالت كأنه هو (
وقد عرفته ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها ، ولو قيل لها : هذا عرشك ؟ لقالت :
نعم ، قيل لها : فإنه عرشك فما أغنى عنه إغلاق الأبواب ؟ يقول سليمان : ( وأوتينا العلم ( من الله عز وجل ) من قبلها ( يعنى من قبل أن يجيء العرش والصرح وغيره ،
)( وكنا مسلمين ) [ آية : 42 ] يعنى وكنا مخلصين بالتوحيد من قبلها .
النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . .
) وصدها ( عن الإسلام ) ما كانت تعبد من دون الله ( من عبادة الشمس ) إنها كانت من قوم كافرين ) [ آية : 43 ]
النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . .
) قيل لها ادخلي الصرح ( وهو قصر من قوارير على الماء تحته
السمك ، ) فلما رأته حسبته لجة ( يعنى غدير الماء ) وكشفت عن ساقها ( يعنى رجليها
لتخوض الماء إلى سليمان ، وهو على السرير في مقدم البيت ، وذلك أنها لما أقبلت قالت
الجن : لقد لقينا من سليمان ما لقينا من التعب ، فلو قد اجتمع سليمان وهذه المرأة وما
عندها من العلم لهلكنا ، وكانت أمها جنية ، فقالوا : تعالوا نبغضها إلى سليمان ، نقول : إن
قوارير فوق الماء ، وأرسل فيه السمك لتحسب أنه الماء فتكشف عن رجليها فينظر
سليمان أصدقته الجن أم كذبته ، وجعل سريره في مقدم البيت ، فلما رأت الصرح حسبته
لجة الماء وكشفت عن ساقيها ، فنظر إليها سليمان ، فإذا هي من أحسن الناس قدمين
ورأى على ساقها شعراً كثيراً فكره سليمان ذلك ، فقالت : إن الرمانة لا تدري ما هي
حتى تذوقها ، قال سليمان : ما لا يحلو في العين لا يحلو في الفم ، فلما رأت الجن أن
سليمان رأى ساقيها ، قالت الجن : لا تكشفي عن ساقيك ) قال إنه صرح ممرد ( يعنى
أملس ) من قوارير ( فلما رأت السرير والصرح علمت أن ملكها ليس بشيء عند ملك
سليمان ، وأن ملكه من ملك الله عز وجل .
ف ) قالت ( حين دخلت الصرح ) رب إني ظلمت نفسي ( يعنى بعبادتها الشمس

الصفحة 478