كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 83
عملاً أبداً ، ولا يصيبهم فيها مشقة أبداً .
يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . .
) دعواهم فيها سبحانك اللهم ( فهذا علم بين أهل الجنة وبين الخدم إذاً أرادوا الطعام
والشراب دعواهم أن يقولوا في الجنة : ( سبحانك اللهم ( ، فإذا الموائد قد جاءت ،
فوضعت ميلاً في ميل ، قوائمها اللؤلؤ ، ودخل عليهم الخدم من أربعة آلاف باب معهم
صحاف الذهب سبعون ألف صحفة ، في كل صحفة لون من الطعام ليس في صاحبتها
مثله ، كلما شبع ألقى الله عليه ألف باب من الشهوة ، كما شبع أتى بشربة تهضم ما
قبلها بمقدار أربعين عاماً ، ويؤتون بألوان الثمار ، وتجئ الطير أمثال البخث ، مناقيرها
لون ، وأجنحتها لون ، وظهورها لون ، وبطونها لون ، وقوائمها لون ، تتلألأ نوراً ، حتى
تقف بين يديه في بيت طوله فرسخ في فرسخ ، في غرفة فيها سرر موضونة ، والوضن
مشبك وسطه بقضبان الياقوت والزمرد الرطب ، ألين من الحرير ، قوائهما اللؤلؤ ، حافتاه
ذهب وفضة ، عليه من الفرش مقدار سبعين غرفة في دار الدنيا ، لو أن رجلاً وقع من
تلك الغرف لم يبلغ قرار الأرض سبعين عاماً .
فيأكلون ويشربون ، وتقوم الطير وتصطف بين يديه ، وتقول : يا ولي الله ، رعيت في
روضة كذا وكذا ، وشربت من عين كذا وكذا ، فأيتهن أعجبه وصفها وقعت على
مائدته نصفها قديد سبعون ألف لون من الطير الواحد ، والنصف شواء فيأكل منها ما
أحب ، ثم يطير فينطلق إلى الجنة ؛ لأنه ليس في الجنة من يموت ، ) وتحيتهم فيها سلام ( ،
وذلك أن يأتيه ملك من عند رب العزة ، فلا يصل إليه حتى يستأذن له حاجب فيقوم بين
يديه ، فيقول : يا ولي الله ، ربك يقرأ عليك السلام ، وذلك قوله تعالى : ( وتحيتهم فيها سلام ( ، من عند الرب تعالى ، فإذا فرغوا من الطعام والشراب ، قالوا : الحمد لله رب
العالمين ، وذلك قوله عز وجل : ( وَءاخِرُ دَعواهُم ( ، يعنى قولهم حين فرغوا من الطعام
والشراب ) أن الحمد لله رب العالمين ) [ آية : 10 ] .
تفسير سورة يونس من الآية : [ 11 - 14 ] .