كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)

صفحة رقم 84
يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . .
) ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ( ، وذلك حين قال النضر
بن الحارث : ( فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) [ الأنفال : 32 ]
فيصيبنا ، فأنزل الله عز وجل : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ( ،
إذا أرادوه فأصابوه ، يقول الله : ولو استجيب لهم في الشر ، كما يحبون أن يستجاب لهم
في الخير ، ) لقضي إليهم أجلهم ( في الدنيا بالهلاك إذا ، ) فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ( ، فنذرهم لا يخرجون أبداً ، فذلك قوله : ( في طغيانهم يعمهون ) [ آية :
11 ] ، يعنى في ضلالتهم يترددون لا يخرجون منها إلا أن يخرجهم الله عز وجل .
وأيضاً ولو يعجل الله للناس ، يقول : ابن آدم يدعو لنفسه بالخير ، ويحب أن يعجل الله
ذلك ، ويدعو على نفسه بالشر ، يقول : اللهم إن كنت صادقاً فافعل كذا وكذا ، فلو يجعل
الله ذلك لقضي إليهم أجلهم ، يعنى العذاب ) فنذر ( ، يعنى فنترك ، ) الذين لا يرجون لقاءنا ( ، يعنى لا يخشون لقاءنا ، ) في طغيانهم يعمهون ( ، يعنى في ضلالتهم
يترددون لا يخرجون منها .
يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . .
) وإذا مس الإنسان الضر ( ، يعنى المرض بلاء أو شدة ، نزلت في أبي حذيفة ، اسمه
هاشم بن الغميرة بن عبد الله المخزومي ، ) دعانا لجنبه ( ، يعنى لمضجعه في مرضه ،
)( أو ( دعانا ) قاعدا أو قائما ( ، كل ذلك لما كان ، ) فَلمَّا كَشَفنَا عَنهُ ضُرَّهُ
إلى ضُرٍ مَّسَّهُ ( ، ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربه ، فإذا أعطى حاجته أمسك عن
الدعاء ، قال الله تعالى عند ذلك : استغنى عبدي ، ) كذلك ( ، يعنى هكذا ) زين للمسرفين ( ، يعنى المشركين ، ) ما كانوا يعملون ) [ آية : 12 ] من أعمالهم السيئة ،
يعنى الدعاء في الشدة .
يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . .
) ولقد أهلكنا القرون ( بالعذاب في الدنيا ، ) من قبلكم ( يا أهل مكة ، ) لما

الصفحة 84