كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 2)
صفحة رقم 86
وأنزل الله عز وجل : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل ( ، يعنى محمد ، فزعم أني
أمرته بعبادة اللات والعزى ، ) لأخذنا منه باليمين ( ، يعنى بالحق ، ) ثم لقطعنا منه الوتين ) [ الحاقة : 44 - 46 ] وهو الحبل المعلق به القلب ، وأنزل الله تعالى : ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) [ الأنعام : 15 ] .
ثم قال لكفار مكة : ( قل لو شاء الله ما تلوته ( ، يعنى ما قرأت هذا القرآن ،
)( عليكم ولا أدراكم به ( ، يقول : ولا أشعركم بهذا القرآن ، ) فقد لبثت فيكم عمرا ( طويلاً أربعين سنة ، ) من قبله ( ، من قبل هذا القرآن ، فهل سمعتموني
أقرأ شيئاً عليكم ؟ ) أفلا ( ، يعني فهلا ) تعقلون ) [ آية : 16 ] أنه ليس متقول
منى ، ولكنه وحي من الله إلي .
يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . .
) فمن أظلم ( ، يعنى فمن أشد ظلماً لنفسه ، ) ممن افترى على الله كذبا ( ،
فزعم أن مع الله آلهة أخرى ، ) أَو كَذَّبَ بِئايَتِهِ ( ، يعنى بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبدينه ،
)( إنه لا يفلح المجرمون ) [ آية : 17 ] ، يعنى إنه لا ينجي الكافرون من عذاب الله
عز وجل .
يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . .
) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ( إن تركوا عبادتهم ، ) ولا ينفعهم ( إن
عبدوها ، وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات ، وعبد أهل مكة العزى ، ومناة ، وهبل ،
وأساف ، ونائلة ، لقبائل قريش ، وود لكلب بدومة الجندل ، وسواع لهذيل ، ويغوث لبني
غطيف من مراد بالجرف من سبأ ، ويعوق لهمذان ببلخع ، ونسر لذي الكلاع من حمير ،
قالوا : نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة ، فذلك قوله : ( وَيقولُونَ هَؤلاءِ شُفَعَؤُنا عِندَ اللهِ قُل
أَتنبِئونَ اللهَ بما لاَ يَعلمُ في السموات وَلاَ في الأَرض سُبحانَهُ وتَعَالىَ عَمَّا يُشرِكُونَ (
[ آية : 18 ] .
تفسير سورة يونس من الآية : [ 19 - 23 ]