كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ فَقَالَ بِحَصَى الْخَذْفِ. وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى. ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَنْزِلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ وَأَمَرَ الأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدُ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَرِقَّاءَكُمْ أَرِقَّاءَكُمْ! أَطْعِمُوهُمْ مما تأكلون وأكسوهم مما تلبسون! وإن جاؤوا بِذَنْبٍ لا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوا عِبَادَ اللَّهِ وَلا تُعَذِّبُوهُمْ] «1» .
أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. حَدَّثَنِي الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي يَوْمَ الأَضْحَى وَنَبِيُّ اللَّهِ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ بِمِنًى.
أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ. أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ. أَخْبَرَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي مُرْدِفِي وَرَاءَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ وَأَنَا صَبِيُّ صَغِيرٌ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الأَضْحَى بِمِنًى.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: أَلا إِنَّ الزَّمَانَ قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات وَالأَرْضَ. السُّنَّةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حَرَّمٌ ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ. وَرَجَبُ مُضَرٍ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيَهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ الْيَوْمُ النَّحْرُ؟ قُلْنَا: بَلَى! قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيَهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى! قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيَهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَتِ الْبَلْدَةُ الْحَرَامُ؟ قُلْنَا: بَلَى! [قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ. قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ. عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.
وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلَكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ! أَلا لا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ضُلالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ! أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلا لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغائب فلعل بعض من يبلغه أن
__________
(1) انظر: [مسند أحمد (4/ 36) ، والأدب المفرد (190) ، ومجمع الزوائد (4/ 236) ، والتاريخ الكبير (5/ 264) ، (8/ 315) ، والترغيب والترهيب (3/ 214) ، والدر المنثور (2/ 160) .

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text