كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

مَوْعُوكٌ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَقَالَ: مَا أَشَدُّ حُمَّاكَ! فَقَالَ: إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الأَجْرُ! قَالَ: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؟
قَالَ: الأَنْبِيَاءُ! قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: الصَّالِحُونَ! لَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلا الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا وَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ. وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدُّ فَرَحًا بِالْبَلاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ] .
[أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو هِلالٍ. أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مَحْمُومٌ أَوْ مَوْرُودٌ. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ. قَالَ: فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَشَدَّ وِرْدَكَ أَوْ أَشَدَّ حُمَّاكَ! قَالَ: فَإِنِّي قَدْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ أَوِ الْبَارِحَةَ بِحَمْدِ اللَّهِ سَبْعِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ! قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَلَوْ رَفِقْتَ بِنَفْسِكَ أَوْ خَفَّفْتَ عَنْ نَفْسِكَ! قَالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟] .
[أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ. يَعْنِي الْبُنَانِيَّ. قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَصْحَابِهِ يُعْرَفُ فِيهِ الْوَجَعُ فَقَالَ: إِنِّي عَلَى مَا تَرَوْنَ قَدْ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ السَّبْعَ الطُّوَلَ] .
[أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالا: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ قَالَ الْفَضْلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ يَزِيدُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ. فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟] .
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَجْتَهِدُ فِي الصَّلاةِ وَفِي الصِّيَامِ فَيَخْرُجُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيُشَبَّهُ بِالشَّنِّ الْبَالِي.
قَالَ يَزِيدُ فِي حَدِيثِهِ: وَكَانَ أَصَحَّ النَّاسِ.
[أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله. ص: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً؟ قَالَ: النَّبِيُّونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسْبِ دِينِهِ. فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ. وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسْبِ دِينِهِ. فَمَا تَبْرَحُ الْبَلايَا عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى تَدَعَهُ يَمْشِي فِي الأَرْضِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ!] .

الصفحة 161

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text