كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

جَيْشُ أُسَامَةَ حَتَّى عَسْكَرُوا بِالْجُرْفِ وَتَتَامَّ النَّاسُ إِلَيْهِ فَخَرَجُوا وَثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَأَقَامَ أُسَامَةُ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ مَا اللَّهُ قَاضٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أُسَامَةُ: فَلَمَّا ثَقُلَ هَبَطْتُ مِنْ مُعَسْكَرِي وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي وَقَدْ أُغْمِيَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلا يَتَكَلَّمُ فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يُصُبُّهَا عَلَيَّ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي] .
[حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ سَرِيَّةً فيهم أبو بكر وعمر استعمل عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ.
فَكَانَ النَّاسُ طَعَنُوا فِيهِ أَيْ فِي صِغَرِهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أُسَامَةَ وَقَدْ كَانُوا طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ. وَإِنَّهُمَا لَخَلِيقَانِ لَهَا وَإِنَّهُ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ آلا! فَأُوصِيكُمْ بِأُسَامَةَ خَيْرًا] .
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالا: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْحَارِثِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أنس جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ. ص: إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ! وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ. وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ!] .
[أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ جَمِيعًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أَمَّرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا أُسَامَةَ وَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ كَمَا حَدَّثَنِي سَالِمٌ: أَلا إِنَّكُمْ تَعِيبُونَ أُسَامَةَ وَتَطْعَنُونَ فِي إِمَارَتِهِ وَقَدْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَبِيهِ مِنْ قَبْلُ! وَأَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ لأَحَبُّ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَيَّ وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا مِنْ بَعْدِهِ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ! قَالَ سَالِمٌ: مَا سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ قَطُّ إِلا قَالَ: مَا حَاشَا فاطمة.]

الصفحة 192

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text