كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: أَيُّهَا النَّاسُ! وَاللَّهِ لا تُمْسِكُونَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ. إِنِّي لا أُحِلُّ إِلا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلا أُحَرِّمُ إِلا مَا حَرَّمَ اللَّهُ! يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ. يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ.
اعْمَلا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ. إِنِّي لا أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قال: قال رسول الله. ص: يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا! يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا! يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لا أُغْنِي عَنْكِ من الله شيئا! سلوني ما شئتم] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ. بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ! فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا فِي بَيْتِ أَمِّنَا عَائِشَةَ وَتَشَدَّدَ لَنَا فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ بِالسَّلامِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ حَفِظَكُمُ اللَّهُ جَبَرَكُمُ اللَّهُ رَزَقَكُمُ اللَّهُ رفعكم الله نفعكم الله أداكم اللَّهُ وَقَاكُمُ اللَّهُ! أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ أَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ وَأُحَذِّرُكُمُ اللَّهَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَلا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ فَإِنَّهُ قَالَ لِي: وَلَكُمْ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
وقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى أَجَلُكَ؟ قَالَ: دَنَا الْفِرَاقُ وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى وَإِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِلَى الرَّفِيقِ الأَعْلَى وَالْكَأْسِ الأَوْفَى وَالْحَظِّ وَالْعَيْشِ الْمُهَنَّى! قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُغَسِّلُكَ؟ فَقَالَ:
رِجَالٌ مِنْ أَهْلِي الأَدْنَى فَالأَدْنَى. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ فَقَالَ: فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ أَوْ ثِيَابِ مِصْرَ أَوْ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَّةٍ. قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَبَكَيْنَا وَبَكَى فَقَالَ: مَهْلًا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا! إِذَا أَنْتُمْ غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي هَذَا عَلَى شَفَةِ قَبْرِي فِي بَيْتِي هَذَا. ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ حَبِيبِي وَخَلِيلِي جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَهُ جُنُودُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ بِأَجْمَعِهِمْ. ثُمَّ ادْخُلُوا فَوْجًا فَوْجًا فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا وَلا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلا بِرَنَّةٍ. وَلْيَبْتَدِئْ بِالصَّلاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِي ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ ثم أنتم بعد واقرؤوا السلام على من غاب من أصحابي واقرؤوا السَّلامَ عَلَى مَنْ تَبِعَنِي عَلَى دِينِي مِنْ قَوْمِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ! قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text