كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

أَلا يَا عَيْنُ وَيْحَكِ! وَاسْتَهِلِّي ... عَلَى نُورِ البلاد وأسعديني!
فإن عذلتك عاذلة فقولي: ... علا م وَفِيمَ. وَيْحَكِ! تَعْذِلِينِي؟
عَلَى نُورِ الْبِلادِ مَعًا جَمِيعًا ... رَسُولِ اللَّهِ أَحْمَدَ فَاتْرُكِينِي
فَإِلا تُقْصِرِي بِالْعَذْلِ عَنِّي. ... فَلُومِي مَا بَدَا لَكِ أَوْ دَعِينِي!
لأَمْرٍ هَدَّنِي وَأَذَلَّ رُكْنِي. ... وَشَيَّبَ بَعْدَ جِدَّتِهَا قُرُونِي!
وَقَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَيْضًا:
أَلا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ رَجَاءَنَا. ... وَكُنْتَ بِنَا بَرًّا وَلَمْ تَكُ جَافِيَا!
وَكُنْتَ بِنَا رَءُوفًا رَحِيمًا نَبِيَّنَا. ... لِيَبْكِ عَلَيْكَ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيًا!
لَعَمْرُكَ مَا أَبْكِي النَّبِيَّ لِمَوْتِهِ! ... وَلَكِنْ لِهَرْجٍ كَانَ بَعْدَكَ آتِيَا
كَأَنَّ عَلَى قَلْبِي لِذِكْرِ مُحَمَّدٍ. ... وَمَا خِفْتُ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ الْمَكَاوِيَا
أَفَاطِمُ صَلَّى اللَّهُ. رَبُّ مُحَمَّدٍ. ... عَلَى جَدَثٍ أَمْسَى بِيَثْرِبَ ثَاوِيَا!
أَبَا حَسَنٍ فَارَقْتَهُ وَتَرَكْتَهُ. ... فَبَكِّ بِحُزْنٍ آخِرَ الدَّهْرِ شَاجِيَا!
فِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ أُمِّي وَخَالَتِي ... وَعَمِّي وَنَفْسِي قُصْرَةً ثُمَّ خَالِيَا
صَبَرْتَ وَبَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ صَادِقًا. ... وَقُمْتَ صَلِيبَ الدِّينِ أَبْلَجَ صَافِيَا!
فَلَوْ أَنَّ رَبَّ النَّاسِ أَبْقَاكَ بَيْنَنَا ... سَعِدْنَا. وَلَكِنْ أَمْرُنَا كَانَ مَاضِيَا!
عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ السَّلامُ تَحِيَّةً. ... وَأُدْخِلْتَ جَنَّاتٍ مِنَ الْعَدْنِ رَاضِيَا!
قَالَ: وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولَ الله. ص:
عَيْنَيَّ جُودَا طَوَالَ الدَّهْرِ وَانْهَمِرَا ... سَكْبًا وَسَحًّا بِدَمْعٍ غَيْرِ تَعْذِيرِ!
يَا عَيْنِ فَاسْحَنْفِرِي بِالدَّمْعِ وَاحْتَفِلِي ... حَتَّى الْمَمَاتِ بِسَجْلٍ غَيْرِ مَنْزُورِ
يَا عَيْنِ فَانْهَمِلِي بِالدَّمْعِ وَاجْتَهِدِي ... لِلْمُصْطَفَى. دُونَ خَلْقِ اللَّهِ. بِالنُّورِ
بِمُسْتَهَلٍّ مِنَ الشُّؤُبُوبِ ذِي سَيْلٍ. ... فَقَدْ رُزِئْتُ نَبِيَّ الْعَدْلِ وَالْخَيْرِ!
وَكُنْتُ مِنْ حَذَرٍ لِلْمَوْتِ مُشْفِقَةً. ... وَلِلَّذِي خُطَّ مِنْ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ!
مِنْ فَقْدِ أَزْهَرَ ضَافِي الْخُلُقِ ذِي فَخْرٍ ... صَافٍ مِنَ الْعَيْبِ وَالْعَاهَاتِ وَالزُّورِ!
فَاذْهَبْ حَمِيدًا! جَزَاكَ اللَّهُ مَغْفِرَةً. ... يَوْمَ الْقِيَامَةِ. عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
يَا عَيْنِ جُودِي. مَا بَقِيتِ. بِعَبْرَةٍ ... سَحًّا عَلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ أَحْمَدِ
يَا عَيْنِ فَاحْتَفِلِي وَسُحِّي وَاسْجُمِي ... وَابْكِي عَلَى نُورِ الْبِلادِ محمد

الصفحة 248

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text