كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لأَنَّهُمَا وَلِيَا فَسُئِلا وَقَضَيَا بَيْنَ النَّاسِ. وَكُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ وَيُحْفَظُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَيُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ. وَسِمِعُوا أَحَادِيثَ فَأَدَّوْهَا فَكَانَ الأَكَابِرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَلَّ حَدِيثًا عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِمْ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَسَعِيدِ بْن زَيْدِ بْن عَمْرو بْن نُفَيْلٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَنُظَرَائِهِمْ.
فَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ مِنْ كَثْرَةِ الْحَدِيثِ مِثْلُ مَا جَاءَ عن الأحداث من أصحاب رسول الله.
ص. مِثْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ وَنُظَرَائِهِمْ. وَكُلُّ هَؤُلاءِ كَانَ يُعَدُّ مِنْ فُقَهَاءِ أصحاب رسول الله.
ص. وَكَانُوا يَلْزَمُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ غَيْرِهِمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ. وَأَحْدَثُ مِنْهُمْ مِثْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ وَمَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الزُّرَقِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمَيِّ وَهِنْدَ وَأَسْمَاءَ ابْنَيْ حَارِثَةَ الأَسْلَمِيَّيْنِ. وَكَانَا يَخْدُمَانِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَلْزَمَانِهِ فَكَانَ أَكْثَرُ الرِّوَايَةِ وَالْعِلْمِ فِي هَؤُلاءِ وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَنَّهُمْ بَقَوْا وَطَالَتْ أَعْمَارُهُمْ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ. وَمَضَى كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ بِعِلْمِهِ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبُوكًا وَهِيَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثُونَ أَلْفَ رَجُلٍ. وَذَلِكَ سِوَى مَنْ قَدْ أَسْلَمَ وَأَقَامَ فِي بِلادِهِ وَمَوْضِعِهِ لَمْ يَغْزُ. فَكَانُوا عِنْدَنَا أَكْثَرَ مِمَّنْ غَزَا مَعَهُ تَبُوكًا فَأَحْصَيْنَا مِنْهُمْ مَنْ أَمْكَنَنَا اسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَعُلِمَ أَمْرُهُ فِي الْمَغَازِي وَالسَّرَايَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَوْقِفٍ وَقَفَهُ. وَمَنِ اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَبَعْدَهُ وَمَنْ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلادِ قَوْمِهِ. وَمَنْ رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مِمَّنْ قَدْ عُرِفَ نَسَبُهُ وَإِسْلامُهُ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُمْ إِلا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ نَسَبٌ وَذِكْرٌ وَمَشْهَدٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ أَكْثَرُ فَمِنْهُمْ مَنْ حُفِظَ عَنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِرَأْيِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ

الصفحة 287

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text