كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 2)

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا وَهْلٌ.
أَبُو سِنَانٍ الأَسَدِيُّ قُتِلَ فِي حِصَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَالَّذِي بَايَعَهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سِنَانُ بْنُ سِنَانٍ الأَسَدِيُّ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ:
كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وَهِيَ سَمُرَةٌ. وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ غَيْرَ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ إِبِطِ بَعِيرِهِ. وَسَأَلْتُهُ: كَيْفَ بَايَعُوهُ؟ قَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ. وَسَأَلْتُهُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ؟ فَقَالَ: لا وَلَكِنْ صَلَّى بِهَا وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ الشَّجَرَةِ إِلا الشَّجَرَةِ الَّتِي بِالْحُدَيْبِيَةِ. وَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّهُمْ نَحَرُوا سَبْعِينَ بَدَنَةً. بَيْنَ كُلِّ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ بَدَنَةً.
[قَالَ جَابِرٌ: وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ:
لا يَدْخُلُ النَّارَ. إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا. قَالَتْ حَفْصَةُ:
بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَانْتَهَرَهَا. فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا. فقال النبي. ص: قَالَ اللَّهُ: «ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا» مريم: 72] .
وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَالِحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُرَدُّ إِلَيْهِمْ. وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهْ إِلَيْهِمْ. وَعَلَى أَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ قَابِلٍ فَيُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلا يَدْخُلُهَا إِلا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ. فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قَيْدِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ.
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكِتَابَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: اكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قَالُوا: أَمَّا اللَّهُ فَنَعْرِفُهُ وَأَمَّا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَلا نَعْرِفُهُ. قَالَ:
فَكَتَبُوا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ: وَلَنَا عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي لَكُمْ عَلَيْنَا.
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ. أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ عن ابن

الصفحة 77

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text