كتاب شرح ميارة - العلمية (اسم الجزء: 2)

المأبور هو للبائع عند المساكتة وأحرى مع التنصيص على بقائه له وإلى هذه الصورة أشار بقوله أو بقيا وكذلك إن باع أحدهما أرضه بزرعها أو أرضه وشجره بثمرها وباع الآخر أرضه فقط وأبقى الزرع لنفسه أو باع الأرض والأشجار وأبقى الثمار المأبور لنفسه لأن بيع ما لم يبد صلاحه تبعا للأصل جائز إذ لا محذور في بيع أرض وطعام بأرض وإلى هذا الوجه أشار الناظم بقوله وصح بالمأبور حيث يشترط من جهة ومفهومه أنه إن باع كل منهما أصله بما فيه فإن ذلك لا يجوز لأن فيه بيع عرض وطعام بعرض وطعام من جنسه وذلك لا يجوز لعدم تحقق المماثلة في الجنس الواحد
وعن هذه الصورة احترز بقوله فقط فهو راجع لقوله وصح أي صح هذان الوجهان دون غيرهما وانظر إذا كانا من جنسين كأرض فيها زرع مأبور وأرض وأشجار فيها ثمار مأبورة ولعل ذلك يجوز لأن المماثلة غير مطلوبة في الجنسين والمناجزة حاصلة لأن النظر إلى الجزاف قبض على المشهور ويدخل في كلام الناظم ما إذا كان أحد العوضين فيه زرع أو ثمر والآخر لا شيء فيه فإن كان ما في ذلك غير مأبور لم تجز المعاوضة وإن كان مأبورا جازت سواء بيع مع أصله أو بقي لبائع أصله لأن بيع المأبور مع أصله جائز وبقاؤه هو الأصل والله أعلم
وسائغ للمتعاوضين من جهة فقط مزيد العين لأجل ما كان من التفضيل بالنقد والحلول والتأجيل وجائز في الحيوان كله تعاوض وإن يكن بمثله يعني أنه لا يجوز لأحد المتعاوضين وهو الذي أخذ أفضل مما أخذ صاحبه أن يزيد لصاحبه ما يتفقان عليه من العين ذهب أو فضة ليتساوى معه وإذا كان ذلك لتحصيل المساواة فلا تتصور الزيادة إلا من أحدهما فقط ونبه على ذلك بقوله من جهة فقط وعلى كونه لطلب المساواة نبه بقوله لأجل ما كان من التفضيل أما إن كانت زيادة العين من الجانبين فقد خرجا عن المفاوضة المحضة إلى بيع سلعة وعين بسلعة وعين ذلك لا يجوز لأن العينين إذا كانا من جنس واحد امتنع لعدم تحقق المماثلة بينهما كما قالوا في بيع سلعة وذهب بسلعة وذهب أو سلعة وفضة بسلعة وفضة وإن كانا من جنسين كعرض وذهب بعرض وفضة امتنع أيضا لما فيه من اجتماع البيع والصرف ولا فرق في جواز
____________________

الصفحة 117